479

Le seul chemin des gens du monothéisme

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

Régions
Égypte
•
Empires & Eras
Mamelouks

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد فإنني كنت رأيت صاحبا لي في المنام بعد موته على حالة، فذكرت ذلك لصاحب له هو أصحب له مني، وقصدت بذلك التعاون على خلاصه بالتوجه إلى الله تعالى، ولزمنا قبره أياما فرأيته على حالة حسنة وقد زال الذي كرهه له فقلت له؛ كيف أنت؟ أو كيف حالك؟ فقال: بخير فقلت: وأنت في أين؟ فقال في الجنة، إلا أنني متألم منك. قلت: ولم ذلك؟ فقال: إن الله تعالى أطلعك على حالي فأعلمت به فلانا فقلت له: إنما قصدت نفعك والتعاون في ذلك فقال: كنت تفعل ولا تقول.

ورأيته بعد ذلك مرارا في الرؤيا وكل ذلك وهو يعتب ولم يزل في نفسه ذلك حتى كان الليل وهو يحدثني كأن الفحر يطلع ونحن نريد أن نصلي فيقول: ما بقي علينا نحن صلاة: وربما ذكرت هذه الحكاية في هذا الكتاب مبسوطة، فكل ما ذكره الله تعالى محقق، والمجازاة من الخير والشر محققة في الدنيا والآخرة، فمن انتصف من غرمائه في الدنيا وإلا فالله تعالى ينصفه منهم في الآخرة.

عاة الو ولقد كان لي خال وكان قاضيا رحمه الله تعالى- وكان من أهل الخير، وهو شرف الدين محمد بن مسلم قاضي عيذاب(1)، رأيت عنده جملأ فقال هذا الجمل نركبه لنروح عليه الحجاز أنا وأنت إن شاء الله تعالى، ثم مات قبل أوان الحج -أعني القاضي رحمه الله - فرأيته في المنام وقد قدمت إليه ضيافة يقدمها جمل.

(1) عيذاب بالفتح ثم السكون وذال معجمة وآخره باع موحدة بليدة على ضفة بحر القلزم هي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد. انظرة معجحم البلدان (171/4).

Page 479