480

Le seul chemin des gens du monothéisme

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

Régions
Égypte
•
Empires & Eras
Mamelouks

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد ن طرن الكرماه وقد ذكرنا من ذلك طرف الكرماء الذين في زماننا، وكل المكارم، حيث كانت وكيف كانت هي محمودة في الدنيا والآخرة.

وقد كان فخر الملك الوزير مذكورا بالكرم، وحكى أنه لما أنشد ابن نباتة هذه الأبيات: لكل فتى قرين حين يسثو وفخر الملك ليس له قرين فلذ بجنابه والجا إليه وسل ما تشتهي وأنا الضمين فجاء رجل أعجمي وسأله وطلب ابن نباتة عند ابن يونس القاضي بضمانة فخر الملك، فطلبه فخر الملك وقال له كم كنت أملت فينا؟ فقال: خمسمائة دينار فقال أسأت علينا، وأعطاه ألف دينار، وأعطى ابن نباتة ألف دينار.

وحكى لي الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى أن شخصا أتى شيخا من المشايخ، فسأله شيئا، ولم يكن عند الشيخ ما يعطيه، فقال له الشيخ: أشتهى أن تدعي علي عند الحاكم بمال، وأنا أعترف لك واحبسني عليه، فإن أصحابي ما يتركوي في الحبس، فطلبه وادعى عليه وحبسه على المال الذي أراده، وجاء أصحابه المعتقدون فيه فدفعوا عنه المال وأخرجوه.

وأما كرماء العرب فهم كثير، بحيث إهم لا يحصرون، وقد أعجبني أحدهم وهو معن بن زائدة حيث قال: ما طار غبار منكبي على آحد إلا وجب علي حقه.

وأما قول المأمون: "لو علم الناس محبتتا في العفو لتقربوا إلينا بالذنوب".

فهذا فيه غاية الرجاء في ذات الله تعالى وكرمه وجوده وعفوه ومغفرته وإحسانه وامتنانه، إذ يقول عبد من عبيده من آبناء الدنيا هذا القول، فكيف بعباده المخلصين؟

فكيف بأرباب الكرامات والتصريف؟ فكيف بكرم الأنبياء والمرسلين؟ وأين مكارم المخلوقين المحدثين من كرم رب العالمين وخالق الخلائق أجمعين؟ إذ لا يعحزه العطاء ولا يضحره السؤال، ولا ينقص من ملكه ذرة إذا أعطى كل سائل جميع المسائل، حتى تنقطع آماله، وأعطاه فوق ذلك مائة ألف ألف مسألة وأمثاله، ثم أعطاه مع ذلك قدر

Page 480