602

التحرير في شرح مسلم

Enquêteur

إبراهيم أيت باخة

Maison d'édition

دار أسفار

Édition

الأولى

Année de publication

1442 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

وخَلْقٍ لها: خيرها وشرها.

وليس معنى القدر من الله إجبارٌ وقهرٌ للعبد على ما قضاه وقدره، والقدر اسم لما صدر مقدرا عن فعل القادر، وإذا كان الأمر على ذلك، فقد بقي عليهم من وراء علم الله تعالى فيهم؛ أفعالهم وأكسابهم ومباشرتهم تلك الأمور، وملابستهم إياها عن قصد وتعمد، وتقديم إرادة واختيار، والحجة إنما تلزم بها، وجملة القول أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر، لأن أحدهما بمنزلة الأساس، والآخر بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينهما، فقد رام هدم البناء ونقضَه، وإنما كان موضع الحجة لازما على موسى أن الله سبحانه إذا كان قد علم من آدم أنه يتناول الشجرة، ويأكل منها، فكيف يمكنه أن يردَّ علم الله فيه، وأن يبطله بضد ذلك، وإنما أدلى آدم بالحجة على هذا المعنى، ودفع لائمة موسى عن نفسه بهذا الوجه.

فإن قيل: فعلى هذا يجب أن يَسقط اللوم عنه أصلا، قيل: اللوم ساقط عنه من قِبَل موسى عليه السلام، إذ ليس لأحد أن يعير أحدا بذنب كان منه، لأن الخلق كلهم تحت العبودية سواء، وقد روي: (لَا تَنْظُرُوا إِلَى ذُنُوبِ العِبَادِ كَأَنَّكُم أَرْبَابٌ، وَانْظُرُوا إِلَيهِم كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ)(١)، ولكن اللوم لازم لآدم عليه السلام من قِبَل الله، إذ كان قد أمره ونهاه، فخرج إلى معصيته، وباشر المَنْهِيَ عنه، ولله الحجة البالغة لا شريك له.

وقول موسى عليه السلام وإن كان منه في النفوس شبهة، وفي ظاهره مُتَعَلّق؛

(١) حكي هذا من كلام عيسى عليه السلام، رواه الإمام مالك بلاغا في موطئه برقم: ٨ من كتاب الكلام، ومن طريقه ابن المبارك في كتاب الزهد برقم: ١٣٥، وكذلك رواه أحمد في كتاب الزهد برقم: ٠٣١١

602