603

التحرير في شرح مسلم

Enquêteur

إبراهيم أيت باخة

Maison d'édition

دار أسفار

Édition

الأولى

Année de publication

1442 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

لاحتجاجه بذكر السبب الذي قد جُعل أمارة خروجه من الجنة، فقول آدم في تعلقه بالسبب الذي هو بمنزلة الأصل أرجح.

**

[٨٢٧] وحديث أبي هريرة رضي الله عنه: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظّهُ مِنَ الزِّنَا)(١)؛ فيه دلالة أن من رُكِّبت فيه شهوة النساء قلَّ ما يسلم من زناً ظاهرٍ أو خفيٍّ، فالنظر إلى المحرم، والمشي إليه من دواعي الزنا، وجاز إذ كان سببا للزنا أن يسمى زناً، فإن حقَّق ذلك بالفرج كان زناً حقيقيا.

**

[٨٢٨ - ٨٢٩] وحديث: (مَا مِن مَولُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ)(٢)، احتج أهل القدر بهذا الحديث وبحديث عياض بن حمار: (إِنِّي خَلَقتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُم)، وهو في صحيح مسلم(٣)، قال أبو عبيد(٤): سألت محمد بن الحسن عن معنى هذا الحديث فقال: كان هذا في أول الإسلام قبل أن تنزل الفرائض، وقبل أن يؤمر المسلمون بالجهاد، كأنه يذهب إلى أنه لو كان يولد على الفطرة، ثم مات قبل أن يهوده أبواه أو ينصرانه، ما ورثهما ولا ورثاه، لأنه مسلم وهما كافران، وما كان يجوز أن يسبى، فلما نزلت الفرائض، وحددت السنن بخلاف ذلك، علم أنه يولد على دينهما.

[٨٣٠] وأما عبد الله بن المبارك فقال(٥): تأويله الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم

(١) أخرجه مسلم برقم: ٢٦٥٧، وأخرجه البخاري برقم: ٦٦١٢.
(٢) حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم برقم: ٢٦٥٨، وأخرجه البخاري برقم: ١٣٥٨.
(٣) أخرجه برقم: ٢٨٦٥.
(٤) غريب الحديث لأبي عبيد: ٢/٢١.
(٥) نفس المصدر: ٢/٢٢.

603