559

التحرير في شرح مسلم

Enquêteur

إبراهيم أيت باخة

Maison d'édition

دار أسفار

Édition

الأولى

Année de publication

1442 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

ومن باب فضل فاطمة رضي الله عنها

[٧١٠] (فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي)(١): فيه دليل أن الولد بعضُ الوالد، وإذا كان بعضَ الوالد، لم يستقر ملك الوالد عليه، كما لا يستقر ملكه على نفسه، وقوله: (يَرِيبُنِي) يقال: رَابَنِي هذا الأمر: إذا أدخل عليك شكًّا وخوفًا، ورَيْب الدهر: صروفه، والرَّيْبُ: الحاجة، قال الشاعر:

قَضَيْنا مِنْ تِهامةَ كُلَّ رَيْبٍ * وخَيْبَرَ، ثُمَّ أَجْمَمْنا السُّيُوفا(٢)

قال صاحب المجمل(٣): رابني بغير ألف: إذا استيقنت، منه الرِّيبة، وأرابني؛ أي: أوهمني الرِّيبة، قال:

أخوكَ الَّذِي إِنْ رِبْته قَالَ إِنَّمَا * أَرَبْتَ وَإِن عاتَبْتَه لانَ جَانِبُه(٤)

أي: إن أصبته بحادث قال: أرَبْتَ، أي: أوهمت، ولم تحقق على سبيل المراقبة، وقال الفراء(٥): راب وأراب بمعنى.

ومن فائدة الحديث: أن على الوالد أن ينفق على الولد، كما عليه أن ينفق على نفسه، وفيه: أن ترك المباح جائز؛ إذا خِيف منه الفتنة، وفيه: أن للمُتأذِّي أن يشكوَ ما يَتأذَّى به، ويحتالَ في إزالته، وأنّ المباح إذا خِيف من ركوبه الفتنة

(١) حديث المسور بن مخرمة: أخرجه مسلم برقم: ٢٤٤٩، وأخرجه البخاري برقم: ٥٢٣٠.

(٢) من قصيدة كعب بن مالك نظّمها في مسير النبي ﷺ إلى الطائف، ينظر: جامع معمر بن راشد: ٢٠٥٠١، مغازي الواقدي: ٨٠٢/٢، سيرة ابن هشام: ٤٧٩/٢.

(٣) مجمل اللغة: ٤٠٨، وينظر: تهذيب اللغة: ١٨٢/١٥، جمهرة اللغة: ١٢٥٨/٣

(٤) ينسب البيت لبشار بن برد، ينظر: طبقات الشعراء: ٢٧، عمدة الكتاب: ٣٩٨، الحماسة البصرية: ٣٤/٢.

(٥) ينظر الغريبين في القرآن والحديث: ٨٠٣/٣

559