554

التحرير في شرح مسلم

Enquêteur

إبراهيم أيت باخة

Maison d'édition

دار أسفار

Édition

الأولى

Année de publication

1442 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

ليس يتفقَّد ما ذهب من ماله، وقولها: (وَإِن خَرَجَ أَسِدَ)؛ تصفه بالشجاعة، وقول السادسة: (إِن أَكَلَ لَفَّ) اللف في المطعم: الإكثار منه؛ حتى لا يُبقِي منه شيئًا، و(الإِشْتِفَافُ فِي المَشْرَبِ): أن يستقصي ما في الإناء، أُخِذ من الشُّفَافة؛ وهي البقية تبقى في الإناء من الشراب، فإن شربها صاحبها؛ قيل اشتفها وتشافَّها، ويقال في مثلٍ: (لَيْسَ الرِّيُّ عَنِ التَّشَافِي)(١)، أي ليس من لا يشتف لا يروى، أي: قد يكون الرِّي قبل ذلك، وقولها: (وَلَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ) قيل: الْبَثُّ: الحزن، قيل: كان بجسدها عيب أو داء، تكتئب به، فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك العيب، فيشق عليها، تصفه بالكرم.

وقول السابعة: (زَوجِي غَيَايَاءُ أَو عَيَايَاءُ)؛ الغين لا معنى(٢)، وإنما هو بالعين، والعياياء من الإبل: الذي لا يَضْرِبُ ولَا يُلْقِح، وكذلك من الرجال(٣)، و(الطَّبَاقَاءُ): الغبي الأحمق الفَدْمُ(٤)، قال جميل:

طَباقاءُ لم يَشْهدْ خُصوماً ولم يَقُدْ * رِكاباً إِلَى أكوارِها حِين تُعكَف(٥)

(١) يضرب مثلا للقناعة ببعض الحاجة، أي ليس قضاء الحاجة أن تدركها إلى أقصاها؛ بل في معظمها مقنع، ينظر: جمهرة الأمثال: ١٩٠/٢، الأمثال للهاشمي: ٢٠٤/١، مجمع الأمثال: ١٩٠/٢.

(٢) هذا مذهب أبي عبيد في غريب الحديث: ٢٩٤/٢؛ قال: (فَأَما غياياء بالغين مُعْجمَة فَلا أعرفها وَلَيْسَت بِشَيْء)، وتعقبه القاضي عياض وغيره بأن لها وجها، وهو اشتقاقها من الغياية؛ وهو كا ما أظل الإنسان، فكأنها وصفته بثقل الروح، كالظل المتكاثف المظلم، أو هي مشتقة من الغي؛ وهو الانهماك في الشر، ينظر: المعلم: ٤٦٠/٧، النهاية: ٤٠٤/٣.

(٣) العنين الذي يضعف عن مباضعة النساء.

(٤) قال ابن سيده في المحكم والمحط: ٣٥٩/٩: (الفَدْمُ: العِيُّ عن الحجة والكلام مع ثقل ورخاوة وقلة فهم، وهو أيضا: الغليظ السمين الأحمق الجافي).

(٥) البيت لجميل بن معمر، ينظر: معجم ديوان الأدب: ٤٧٤/١، الحيوان: ٨٧/١، البيان والتبيين: ١٠٩/١

554