496

التحرير في شرح مسلم

Enquêteur

إبراهيم أيت باخة

Maison d'édition

دار أسفار

Édition

الأولى

Année de publication

1442 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

فيه من السَّرَف، وليست من لباس الرجال، قيل: سميت مياثر لوَثارتها ولِينها.

وفي هذه الأحاديث من الفقه: أن من الأشياء ما يجوز مِلكه، ولا يجوز الانتفاع به، وفي قَطع الثياب على وجه الإصلاح جوازٌ، إذ شققها علي ﷺ نظلُّ خُمُراً بين النساء(١).

**

[٥٩٣] وقوله: (فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي)(٢)؛ أي: شققتها وقطعتها، يقال: طار لفلان سهم كذا؛ أي: أصابه؛ وصار له في القَسْم، وأطرته أنا؛ أي: صيّرته في قسْمي، قال صاحب الغريبين(٣): طَيَّرت المال بين القوم؛ فطار لفلان كذا؛ ولفلان كذا؛ أي: صار، وفي الحديث: (فَأَطَرتُ الحُلَّةِ بَينَ نِسَائِي)(٤)؛ أي: قسمتها بينهن، وطائر الإنسان: ما طار له في علم الله مما قدر له، وقولهم: (بالمَيْمُونِ طَائِرُه)(٥)؛ أي: بالمبارك حظّه، ويقال: اقتسموا دارا؛ فطار لفلان سهم في ناحيتها، أي: خرج وجرى.

وفي الحديث دليل أنه إذا استحل الحرير حُرِمه في الجنة؛ ومنع دخولها، وإذا لبسه غيرَ مستحلّ فهو ذنب؛ يجوز أن يغفر له؛ ويُحْرَمَه في الآخرة؛ ويجوز

(١) ورود ذلك في الحديث أعلاه؛ برقم: ٢٠٦٨، ومعناه كذلك في الحديث الذي يلي في هذا الشرح.

(٢) أخرجه مسلم برقم: ٢٠٧١، وأخرجه أبو داود برقم: ٤٠٤٣.

(٣) الغريبين: ١١٩٥/٤.

(٤) الحديث نفسه، وقع بمعناه في كتب اللغة والغريب.

(٥) من بيت لرُقَيْقَة بنتِ صَيفي، تصف عبد المطلب؛ في قصة الجدب واستسقائه لقريش، وتقول:

مَنَّا مِنَ اللهِ بالمَيْمُونِ طَائِرُه وَخَيْرٍ مَنْ بُشِّرَتْ يَوْمًا بِهِ مُضَرُ

ينظر: المعجم الكبير للطبراني رقم: ٦٦١، دلائل النبوة: ١٧/٢.

496