480

التحرير في شرح مسلم

Enquêteur

إبراهيم أيت باخة

Maison d'édition

دار أسفار

Édition

الأولى

Année de publication

1442 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

قال أهل اللغة(١): مَائَه بغير ألف؛ يَمِيتُه مَيئاً: إذا خلطه بالماء.

وقوله: (كُثبَةً مِن لَبَنِ)(٢)؛ الكُثْبَة: القطعة من الشيء، سُمِّي بذلك لاجتماعه، والكَثِيبُ: كَثِيبُ الرَّمل، وقوله: (أَلا خَمَّرَتَهُ)(٣)؛ أَلَا: كلمة تحضيضٍ، و(خَمَّرَتَهُ)؛ أي: غطيته، (وَلَو تَعرُضُ عَلَيْهِ)؛ أي: تَنْصِب عليه بالعَرْض عوداً.

قال بعض العلماء: البلح: الذي بدأ فيه الإرطاب، والزهو: الذي قد احمر واصفر(٤).

وفي هذه الأخبار دلالة على تغليظ الأمر في تحريم المُسكر، وهذه الأواني نُهِي عنها كراهية أن يترك العصير فيها حتى يَغلي فيشتد ثم يشرب، فالحظر والإباحة تتعلق بما في هذه الظّروف لا بالظّروف، فالعصير إنما يطيب مالم يغل، فإذا غلى فهو خمرٌ، وكان النبي ﷺ يتوقاه لهذه العلة.

وفيه دلالة أن كلّ مسكرٍ حرامٌ، وأن الشّراب لا يُنظر إلى اسمه؛ ولكن ينظر إلى معناه، فإذا كان السُّكر موجوداً فيه حرُم، وفيها ما يستحب للمرأة من ابتذالها في الخدمة لزوجها؛ ولمن ينتابها من ذوي رحمِها، وفيها ما يدل على أن من لم يحبَّ مقاربتَك ومواصلتَك؛ فاجتنابه خير لك من طلب وصلِهِ، وفيها ما يبعث على النّظر في عواقب الأمور؛ لِئلا تلحقه الندامة.

(١) مجمل اللغة: ٠٨٢٠

(٢) سبق برقم: ٢٠٠٩.

(٣) سبق برقم: ٢٠١٠.

(٤) ينظر: أعلام الحديث للخطابي: ١٠٧٩/٢.

480