378

التحرير في شرح مسلم

Enquêteur

إبراهيم أيت باخة

Maison d'édition

دار أسفار

Édition

الأولى

Année de publication

1442 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

أَمَرَكَ)، أي: لو قلتها طوْعا، لا على الوجه الذي اضطَرْت إليه من خوف القتل، (أَفَلَحتَ كُلَّ الفَلَاحِ)، أي: أَصبتَ مرادك من الدنيا والآخرة، ولو كان مؤمنا ما فودي بالرجلين، وقوله: (لَا وَفَاءَ لِنَذْرِ فِي مَعصِيَةِ الله)، معناه: أن النذر إنما يوفى به ليطاع الله به، فإذا كان معصيةً، كان الوفاء به معصية فلا يجب، ولا يجب النذر على أحد فيما لا يملكه، لأنه ممنوع منه، فإذا كان كذلك، لم يتهيأ للناذر التبسط في الممنوع، فبطَل من أجل ذلك.

وقوله: (نَاقَةٍ مُجَرَّسَةٍ) أي: مُجرَّبة في الركوب والسير، وفي رواية: (مُدَرَّبَةٌ) والدُّربة: العادة، ومعناه: معتادة للسير، قال صاحب المجمل(١): الدُّربة، التجربة، يقال: درب يدرب، وفي رواية: (عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ)(٢) أي: مُذلَّلة بالعمل، معتادة للركوب، وقوله: (فَلَم تَرِغُ) أي: لم تُصَوِّت، والرُّغاء: صوت الناقة، يقال: ما له ثاغية ولا راغية(٣) أي: شاة ولا ناقة، وأتيته فما أثغى ولا أرغى، أي: لم يعط شاةً ولا ناقةً، وأَرْغَيتُ الجمل: حملته على الرُّغاء، قال:

أيَّبغِي أَلُ شَدَّادٍ عَلَيْنَا * وَمَا يُرْغى لِشَدَّادٍ فَصِيلُ(٤)

يقول: هم أشِخَّاء ما فرقوا قطْ بين فصيلٍ وأمِّه؛ بنحرٍ ولا هبة، وقوله: (يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ)، يقال: أرَحنا إبلَنا أي: رددناها إلى مواضعها بالعشِيّ، و(سَابِقَةَ الحَاجِّ) أي: مُقدِّمة الحاج؛ كانت تسبق النوق، و(العَضباء): اسم ناقة

(١) مجمل اللغة: ٣٢٤.

(٢) كذا عند مسلم وغيره.

(٣) مثل عربي، ينظر: أمالي القالي: ٩٠/١، جمهرة الأمثال: ٢٦٧/٢، مجمع الأمثال: ٢٨٤/٢.

(٤) البيت لسبرة بن عمرو الفقعسي، ينظر: معجم الشعراء: ٢١٦، ديوان الحماسة بشرح التبريزي: ٨١/١، ويشرح الفارسي: ١٦١/٢.

378