التفسير الميسر
التفسير الميسر
وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم} أي: تميل عنه، ولا يقع شعاعها عليهم، لئلا تضرهم، {ذات (¬1) اليمين} جهة اليمين، {وإذا غربت تقرضهم} تقطعهم، أو تتركهم وتعدل عنهم {ذات الشمال، وهم في فجوة منه} في متسع من الكهف؛ والمعنى: أنهم في ظل نهارهم كله لا تصيبهم الشمس، في طلوعها ولا غروبها، مع أنهم في مكان واسع منفتح معرض لإصابة الشمس، لولا أن الله يحجبها عنهم بقوله (¬2) : {ذلك من آيات الله}؛ وقيل: في منفسح من غار[هم]، ينالهم فيه روح الهواء، وبرد النسيم، ولا يحسون كرب الغار. {ذلك من آيات الله} أي: ما صنعه الله من ازورار الشمس وقرضها، طالعة وغاربة، أنه من آيات الله؛ يعني: أن ما كان في ذلك السمت تصيبه الشمس ولا تصيبهم اختصاصا بالكرامة؛ وقيل: باب الكهف شمالي مستقبل لبنات نعش؛ فهم في مقنأة (¬3) أبدا؛ ومعنى {ذلك من آيات الله} أن شأنهم وحديثهم من آيات الله. {من يهد الله فهو المهتدي} هو ثناء عليهم، بأنهم جاهدوا في الله، وأسلموا له وجوههم، فأرشدهم إلى نيل تلك الكرامة السنية؛ {ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا(17)} أي: من أضله فلا هادي له.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «اذات»، وهو خطأ.
(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «لقوله».
(¬3) - ... «والمقنأة والمقنؤة: الموضع الذي لا تصيبه الشمس، وفي حديث شريك: أنه جلس في مقنؤة له، أي موضع لا تطلع عليه الشمس، وهي المقنأة أيضا، وقيل: هما غير مهموزين». ابن منظور: لسان العرب، 5/167. مادة «قنأ».
Page 390