785

التفسير الميسر

التفسير الميسر

Régions
Oman
•
Empires & Eras
Al Bu Saïd

ثم بعثناهم} أي: أيقظناهم من نومهم {لنعلم أي الحزبين} (لعله) المختلفين في مدة لبثهم، لأنهم لما انتبهوا اختلفوا في مدة لبثهم، وذلك قوله {قال قائل منهم: كم لبثتم؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم؛ قالوا: ربكم أعلم بما لبثتم}. وكأن الذين قالوا: «ربكم أعلم بما لبثتم» هم الذين علموا أن لبثهم قد تطاول. أو أي الحزبين المختلفين من غيرهم {أحصى لما لبثوا أمدا(12)} والمعنى: أنهم أضبط أمدا لأوقات لبثهم بالأمارات والدلائل، وكأنهم أخص مدحا من الذين قالوا: «لبثنا يوما أو بعض يوم»، وإن كانوا لم يكتسبوا بذلك مع الله عيبا ولا ذما، لأنهم كأنهم قالوا ذلك على سبيل الاجتهاد والرأي، لا على القطع بالشهادة بالغيب.

{نحن نقص عليك نبأهم بالحق} بالصدق، {إنهم فتية} جمع: فتى، والفتوة: بذل الندى (¬1) ، وكف الأذى، وترك الشكوى؛ أو اجتناب المحارم، واستعمال المكارم؛ وقيل الفتى: من لا يدعي قبل الفعل، ولا يزكي نفسه بعده. وقيل: شبابا. {آمنوا بربهم وزدناهم هدى(13)} يقينا وعلما، وكانوا من خواص دقيانوس، قد قذف في قلوبهم الإيمان، وخافوا منه ومن قومه؛ وقالوا: لنخل اثنان اثنان منا، فيظهر كل منهما ما يضمر به لصاحبه، ففعلوا؛ فحصل اتفاقهم على الإيمان.

{

¬__________

(¬1) - ... في الأصل: «النداء»، وهو خطأ. قال في اللسان: «والندى على وجوه: ندى الماء، وندى الخير، وندى الشر، وندى الصوت، وندى الحضر، وندى الدخنة... وندى الخير: هو المعروف». والمقصود المعنى الأخير. ابن منظور: لسان العرب، 6/610. مادة «ندي».

Page 388