التفسير الميسر
التفسير الميسر
{ ويقولون: سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا(108)} لقوله: {آمنوا به أو لا تؤمنوا} أي: أعرض عنهم، فإنهم إن لم يؤمنوا ولم يصدقوا فإن [أناسا] خيرا منهم، وهم العلماء الذين قرؤوا الكتب، قد آمنوا به وصدقوا. {ويخرون للأذقان يبكون} ومعنى الخرور للذقن: السقوط على الوجه، وإنما خص الذقن، لأنه أقرب الأشياء من وجهه إلى الأرض عند السجود، {ويزيدهم} أي: القرآن {خشوعا(109)} خضوعا، ولين قلب، ورطوبة عين. ومعنى الخشوع: الانقياد لله (لعله) عن عادته التي ألفها طبعه، كما يقال: خشع الغصن من الشجرة.
{قل: ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} قيل: لما سمعه أبو جهل يقول: «يالله يا رحمن»، قال: «إنه نهينا (¬1) أن نعبد إلهين، وهو يدعو إلها آخر»، نزلت. وقيل: إن أهل الكتاب قالوا: «إنك لتقل ذكر الرحمن، وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم»، فنزلت. والدعاء: بمعنى التسمية، لا بمعنى النداء. «أو»: للتخيير، أي: سموا بهذا الاسم أو بهذا؛ أو اذكروا إما هذا وإما هذا، {أيا ما تدعوا} أي هذين الاسمين ذكرتم وسميتم، {فله الأسماء الحسنى} الضمير في «فله» يرجع إلى ذات الله تعالى. قوله (¬2) : {فله الأسماء الحسنى}، لأنه إذا حسنت أسماؤه كلها حسن هذان الاسمان لأنهما منهما؛ ومعنى كونها أحسن الأسماء، أنها مستقلة بمعاني التحميد والتقديس والتعظيم.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «نهانا»، أو «ينهانا».
(¬2) - ... يبدو أن في العبارة سقطا، ونجد تمامها عند الزمخشري، قال : «والمعنى: أيا ما تدعو فهو حسن، فوضع موضعه قوله: {فله الأسماء الحسنى}...» إلخ. الزمخشري: الكشاف، 2/546.
Page 383