التفسير الميسر
التفسير الميسر
أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى، فيرسل عليكم} أي: أم أمنتم أن يقوي دواعيكم، ويوفر حوائجكم، ويهيئ أسبابكم، إلى أن ترجعوا فتركبوا البحر الذي نجاكم منه، فأعرضتم، فينتقم منكم بأن يرسل عليكم {قاصفا من الريح} وهي الريح التي لها قصيف، وهو: الصوت الشديد، أو هو الكاسر للفلك، {فيغرقكم بما كفرتم} بكفرانكم النعمة، وهو إعراضكم حين نجاكم، {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا(69)} مطالبا، من قوله: {فاتباع بالمعروف} (¬1) أي مطالبة.
{ولقد كرمنا بني آدم} بالعقل، والنطق، والحظ، والصورة الحسنة، والقامة المعتدلة، وتدبير أمر المعاش والمعاد، وتسخير المخلوقات. قال الواسطي: «معناه: بأن سخرنا لهم الكون وما فيه، لئلا يكونوا في تسخير شيء (¬2) ، ويتفرغوا إلى عبادة ربهم». {وحملناهم في البر والبحر، ورزقناهم من الطيبات} باللذيذات ، {وفضلناهم على كثير ممن (¬3) خلقنا تفضيلا(70)} [320]، لأنه خلق الكل لهم، وخلقهم لنفسه ولعبادته، وأن يوحدوه ويطيعوه، فيثيبهم الثواب الأبدي.
{يوم ندعو كل أناس بإمامهم} بمن ائتموا به من نبي أو مقدم في الدين، أو كتاب أو دين؛ وقيل: بأعمالهم؛ وقيل: بكتابهم الذي فيه أعمالهم بدليل سياق الآية؛ وقيل: بإمام زمانهم، (لعله) الذي دعاهم في الدنيا إلى ضلالة أو هدى. {فمن أوتي كتابه بيمينه، فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا(71)} ولا ينقصون من ثوابهم أدنى شيء، ولم يذكر الكفار وإيتاء كتبهم بشمالهم اكتفاء بقوله:
{
¬__________
(¬1) - ... سورة البقرة: 178.
(¬2) - ... كذا في الأصل، ويبدو أن في العبارة سقطا.
(¬3) - ... في الأصل: «مما» وهو خطأ.
Page 373