771

التفسير الميسر

التفسير الميسر

Régions
Oman
•
Empires & Eras
Al Bu Saïd

ومن كان في هذه أعمى} عما يرى من قدرتي في مصنوعاتي؛ وهو يتناول عمى البصيرة في الدنيا، {فهو في الآخرة} من عمى الآخرة وهو غيب عنه [كذا]، {أعمى وأضل سبيلا(72)} من الأعمى، أي: أضل طريقا؛ وقيل: الإشارة في هذه راجعة إلى النعم التي عددها عز وجل في هذه الآيات من قوله: {يزجي لكم الفلك...} إلى قوله: {...تفضيلا}، يقول: من كان في هذه النعم قد عاينها أعمى، فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا.

{وإن كادوا ليفتنونك} المعنى: أن الشان قاربوا أن يفتنوك، أي: يخدعوك فاتنين {عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره} بالقول أو الفعل، {وإذا لاتخذوك خليلا(73)} أي: وإن اتبعت مرادهم لاتخذوك خليلا، ولكنت لهم وليا وخرجت من ولايتي.

{ولولا أن ثبتناك} ولولا تثبيتنا لك وعصمتنا، {لقد كدت تركن إليهم} لقاربت أن تميل إلى مكرهم {شيئا قليلا(74)} والشيء القليل مما يخاف منه، لأنه من خفيات المعاصي ودقائقها، ولا يميزه إلا الراسخون في العلم.

{إذا} لو ركنت إليهم في أقل شيء من خفيات الكبائر، لأن الصغائر مغفورة للعبد إن كان مجتنبا للكبائر، بقوله: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما} (¬1) . {لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات}، أي: لو فعلت ذلك لأذقناك ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات؛ أي: أضعفنا لك العذاب في الدنيا والآخرة؛ وقيل: الضعف من العذاب سمي ضعفا لتضاعف الإثم فيه. {ثم لا تجد لك علينا نصيرا(75)} مانعا لك يمنع من عذابنا عنك، وفي هذه الآية تحذير عظيم يحمل المؤمن على الرسوخ في العلم، والحذر من الشيطان الرجيم، ومن شباكه ومكايده الدقيقة الملتبسة بالحق.

{

¬__________

(¬1) - ... سورة النساء: 31.

Page 374