التفسير الميسر
التفسير الميسر
إن عبادي} الصالحين {ليس لك عليهم سلطان} لأنه ليس سلطان إلا من يجعل له سبيلا (¬1) من ذات نفسه، وهو إعانة المخلوق نفسه إلى ما يدعوه من شهواتها، {وكفى بربك وكيلا(65)} لهم، أي: حافظا لهم عنك.
{ربكم الذي يزجي} يجري ويسير {لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما(66). وإذا مسكم الضر في البحر } أي: خوف الغرق، {ضل من تدعون إلا إياه} ذهب عن أوهامكم كل من تدعونه في حوادثكم إلا إياه وحده، فإنكم لا تذكرون إلا سواه؛ أو ضل من تدعون من آلهة عن إعانتكم، ولكن الله وحده هو الذي ترجونه، {فلما نجاكم إلى البر أعرضتم} عن الإخلاص بعد الخلاص؛ {وكان الإنسان} أي: جنس الإنسانية {كفورا(67)} للنعم.
{أفأمنتم} الهمزة للإنكار، تقديره: «أنجوتم فأمنتم»، (لعله) فحملكم ذلك على الإعراض، {أن يخسف بكم جانب البر} والمعنى: أن يخسف جانب البر، أي: يقلبه وأنتم عليه، والحاصل أن الجوانب كلها في قدرته سواء، وله في كل جانب برا وبحرا سبب من أسباب الهلاك ليس... (¬2) . فعلى العاقل أن يستوي خوفه من الله في جميع الجوانب، والحالات كلها، {أو يرسل عليكم حاصبا} هي الريح التي تحصب، أي: ترمي بالحصباء، يعني: أو إن لم يصبكم بالهلاك من تحتكم بالخسف أصابكم به من فوقكم بريح يرسلها عليكم فيها الحصباء، {ثم لا تجدوا لكم وكيلا(68)} مانعا يصرف عنكم ذلك.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «لأنه ليس له سلطان إلا على من يجعل له سبيلا».
(¬2) - ... أحال الناسخ إلى الحاشية ولم يذكر فيها شيئا؛ وفيه نقص بين، وتمام العبارة نجده عند الزمخشري: «ليس جانب البحر وحده مختصا بذلك». الزمخشري: الكشاف، 2/530.
Page 372