التفسير الميسر
التفسير الميسر
وإذ قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم، فسجدوا إلا إبليس قال: أأسجد لمن خلقت طينا(61)؟ قال: أرأيتك هذا الذي كرمت علي} أي: فضلته وكرمته علي، (لعله) لما علم إبليس أن الكرامة الحقيقية هي صحة الاستقامة على التوحيد، توعد على ذريته أن ينزلهم عن رتبة ما كرموا به عليه إلى أسفل سافلين، بقوله: {لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته} لأستأصلنهم بإغوائهم، (لعله) ولأستولينهم، بمعنى: أتولاهم، {إلا قليلا(62)} وهم المخلصون، وإنما علم الملعون ذلك، لأنه رآه أنه خلق شهواني، فجميع أحواله الظاهرة والباطنة، وأفعاله وأقواله شهوانية.
{قال: اذهب} أي: امض لشأنك الذي اخترته، خذلانا وتخلية، {فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا(63)، واستفزز} استزل واستخف؛ استفزه: أي استخفه، [319] والفز: الخفيف، {من استطعت منهم بصوتك} بالوسوسة والدعاء إلى معصية الله؛ {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} اجمع وضج بهم، من الجلبة والحشر، أي: احشر عليهم. قال مقاتل: «استعن عليهم بركبان خيلك ومشاتهم»، والخيل له خيل [كذا]، ورجل من الجن والإنس، وذلك استعارة؛ أي: اقضي (¬1) ما يستطاع في طلب الأمور الخيل والرجل، وقيل: يجوز أن يكون لإبليس خيل ورجال، {وشاركهم في الأموال والأولاد} قال الزجاج: «كل معصية في مال وولد فإبليس شريكهم». {وعدهم} المواعيد الكاذبة، الدينية والدنيوية، ومن ذلك ما يعدهم بالغفران مع الإصرار، وبقبول الطاعة مع المعاصي، {وما يعدهم الشيطان إلا غرورا(64)} وهو تزين (¬2) الخطإ بما يوهم أنه صواب.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «اقض».
(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «تزيين».
Page 371