التفسير الميسر
التفسير الميسر
وربك أعلم بمن في السماوات والأرض} وبأحوالهم، وبما يستأهل كل واحد منهم. {ولقد فضلنا بعض النبيين} بالترقي إلى درجات القرب منا، {على بعض، وآتينا داوود زبورا(55)} دلالة على وجه تفضيله، وقد علم الله منه أنه مستأهل إلى ذلك الحال.
{قل: ادعوا الذين زعمتم} أنهم آلهتكم {من دونه} من دون الله، وهو كل ما آثره العبد من شهوات نفسه المحجورة عليه على أمر الله (¬1) ونهيه، {فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا(56)} أي: ادعوهم وهم لا يستطيعون أن يكشفوا عنكم الضر، من مرض أو فقر أو عذاب، ولا أن يحولوه من واحد إلى آخر.
{أولئك الذين يدعون} أي: يدعونهم آلهة، يبتغون إلى ربهم الوسيلة، يعني الذين يدعوهم المشركون آلهة. قال ابن عباس: «عيسى وأمه، وعزيرا والملائكة». {يبتغون}، أي: يطلبون {إلى ربهم الوسيلة} أي: القربة، {أيهم أقرب} قال الزجاج: «أيهم أقرب يبتغي الوسيلة إلى الله ويتقرب إليه بالعمل الصالح». {ويرجون رحمته ويخافون عذابه} كغيرهم من عباد الله؛ فكيف يزعمون أنهم عباد الله؟، {إن عذاب ربك كان محذورا(57)} حقيقا بأن يحذره كل واحد، من ملك مقرب أو نبي مرسل، فضلا عن غيرهم.
{وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة، أو معذبوها عذابا شديدا} بعذاب غير مستأصل؛ {كان ذلك (¬2) في الكتاب مسطورا(58)}.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «من أمر الله».
(¬2) - ... في الأصل: - «ذلك»، وهو سهو.
Page 368