761

التفسير الميسر

التفسير الميسر

Régions
Oman
•
Empires & Eras
Al Bu Saïd

ذلك} إشارة إلى ما تقدم من قوله: {لا تجعل مع الله إلها آخر} إلى هذه الغاية، {مما أوحى إليك ربك من الحكمة} مما يحكم العقل بصحته، وتصلح النفس بعمله، (لعله) لأن كل ما أمر الله به ونهى عنه فهو حكمة. {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا(39)} مطرودا من الرحمة. عن ابن عباس: «هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى أولها: {لا تجعل مع الله إلها آخر}، وآخرها: {مدحورا}». ولقد جعلت فاتحتها وخاتمتها: النهي عن الشرك، لأن التوحيد رأس كل حكمة وملاكها، ومن عدمه لم تنفعه حكمه، وإن بذ فيها الحكماء، وحك بيافوخه السماء، وما أغنت عن الفلاسفة أسفار الحكم، وهم عن دين الله أضل من الغنم.

ثم خاطب الذين قالوا: «الملائكة بنات الله» بقوله: {أفأصفاكم ربكم بالبنين} الهمزة للإنكار، يعنى: أفخصكم ربكم على وجه الخلوص والصفاء، بأفضل الأولاد وهم البنون، {واتخذ من الملائكة إناثا} واتخذ أدناهم منزلة، وهم الإناث؛ وهذا خلاف الحكمة، وما عليه مقولكم؛ فالعبيد لا يؤثرون بأجود الأشياء وأصفاها (¬1) ، وتكون أردأها وأدونها للسادات. {إنكم لتقولون قولا عظيما(40)} حيث أضفتم عليه (¬2) الأولاد وهي من خواص الأجسام، ثم فضلتم عليه أنفسكم حيث تجعلون له ما تكرهون .

{ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا(41)} عن الحق.

{

¬__________

(¬1) - ... في الأصل: «وأصفيها».

(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «إليه».

Page 364