التفسير الميسر
التفسير الميسر
وضرب الله مثلا قرية} أي: جعل الله القرية التي هذه حالها مثلا لكل قوم أنعم الله عليهم، فأبطرتهم النعمة، فكفروا وتولوا، فأنزل الله بهم نقمته؛ فيجوز أن يراد قرية مقدرة على هذه الصفة، أو أن تكون في قرى الأولين قرية كانت هذه حالها، فضربها الله مثلا (لعله) لكل نفس على حدة، إنذارا له من مثل عاقبتها. {كانت آمنة} مما يخاف منه، {مطمئنة} لا يزعجها خوف، لأن الاطمئنانية مع الأمن، والانزعاج والقلق مع الخوف. {يأتيها رزقها رغدا} واسعا {من كل مكان} من كل حال من أسباب الرزق. {فكفرت} أهلها {بأنعم الله} (لعله) فلم تستعمل بما (¬1) أنعم الله عليها في الحق. {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون(112)} فأذاقهم ما غشيهم من الجوع والخوف.
{ولقد جاءهم رسول منهم} (لعله) {فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون(113)} أي: في حال التباسهم بالظلم.
{فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون(114)} (لعله) تحذير عن ما أصاب أهل القرية.
{إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به} أي: وما ذكر بالمذبوح لغير الله؛ {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم(115)}.
{ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب} أي: ولا تقولوا الكذب [310] لما تصفه ألسنتكم من البهائم وغيرها بالحل والحرمة، {هذا حلال وهذا حرام} بغير حجة، {لتفتروا على الله الكذب، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون(116) متاع قليل ولهم عذاب أليم(117)} أي: منفعتهم فيما هم عليه من الجاهلية منفعة قليلة لأنها زائلة، وعذابها عظيم؛ أو متاع قليل ممزوج بعذاب أليم.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «ما».
Page 351