التفسير الميسر
التفسير الميسر
ويجعلون لما لا يعلمون} له حقا، أي: الأصنام {نصيبا مما رزقناهم} من الأموال، وهو ما جعلوا للأوثان من حروثهم وأنعامهم، {فقالوا: هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا} (¬1) ؛ أو «هذا» لما ينفقونه، {تالله لتسألن} وعيد، {عما كنتم تفترون(56)} أنها آلهة، وأنها أهل للبذل.
{ويجعلون لله البنات}، قيل: كانت خزاعة وكنانة تقول: «الملائكة بنات الله»، {سبحانه} تنزيه لذاته، {ولهم ما يشتهون(57)} [302] أي: جعلوا لأنفسهم ما يشتهون من الذكور.
{وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا} متغيرا من الغم والكراهية، {وهو كظيم(58)} ممتلئ غيظا وحزنا، فهو يكظمه، أي: يمسكه ولا يظهره، {يتوارى} يختفي {من القوم من سوء ما بشر به} من أجل سوء المبشر به، ومن أجل تعييرهم، ويحدث نفسه وينظر {أيمسكه على هون} أيمسك ما يبشر به على هوان وذل، {أم يدسه في التراب} أم يئده، {ألا ساء ما يحكمون(59)} بئس ما يحكمون لله البنات، ولأنفسهم البنين؛ نظيره: {ألكم الذكر وله الأنثى...} (¬2) الآية.
{للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء} جهنم، (لعله) وما جر إليها، {ولله المثل الأعلى} وهو أنه لا إله إلا الله، {وهو العزيز الحكيم(60)}.
{ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها}، على الدنيا، {من دابة} قط، ولأهلكها، ولقامت الساعة، {ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى} أي: أجل كل أحد؛ أو وقت (¬3) تقتضيه الحكمة؛ أو القيامة، {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون(61)}.
{
¬__________
(¬1) - ... سورة الأنعام: 136.
(¬2) - ... سورة النجم: 21؛ وتمام الآية: {ألكم الذكر وله الأنثى، تلك إذا قسمة ضيزى}.
(¬3) - ... في الأصل: «أحدا وقت»، وهو خطأ.
Page 332