التفسير الميسر
التفسير الميسر
ثم يوم القيامة يخزيهم} يذلهم بعذاب الخزي، سوى ما عذبوا به في الدنيا، {ويقول: أين شركائي؟} على الإضافة إلى نفسه، حكاية لإضافتهم، ليوبخهم بها على طريق الاستهزاء، {الذين كنتم تشاقون فيهم} تعادون وتخاصمون المؤمنين في شأنهم، لأن مشاقة المؤمنين كأنها مشاقة الله، {قال الذين أوتوا العلم} أي: الأنبياء والعلماء من أممهم، الذين كانوا يدعونهم إلى الإيمان، ويعظونهم (لعله) فلا يلتفتون إليهم ويشاقونهم، يقولون ذلك شماتة؛ أو هم الملائكة. {إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين(27)}.
{الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، فألقوا السلم} أي: الصلح والاستسلام، لأنهم في حال الحرب لله ولرسوله ودين المسلمين، كانوا مخالفين دينه بحرف واحد، وقالوا: {ما كنا نعمل من سوء}، وهذا كقوله: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم، ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون} (¬1) ، وهذا في المتدينين الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وأما المنتهكون فهم الذين وصفهم الله حيث قال: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قل رب أرجعون، لعلي أعمل صالحا في ما تركت} (¬2) ؛ فردت عليهم الملائكة قالوا: {بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون(28)، فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين(29)} عن توحيد الله وعبادته.
{
¬__________
(¬1) - ... سورة المجادلة: 18.
(¬2) - ... سورة المؤمنون: 99-100.
Page 323