التفسير الميسر
التفسير الميسر
وانظر في إبليس اللعين من حيث إنه دعا جميع الثقلين أن يعبدوه ويشركوا بالله، فاستجاب له من استجاب منهم، وهم الذين حق عليهم القول أن تملأ بهم جهنم، وهم الأكثر من خلق الله، إلا من رحم؛ ومنهم من استجاب له وتاب، فسلم المستجيب التائب، وثبت على الداعي وزر دعوته إلى الضلالة؛ ومنهم من عصمه الله من إضلاله في أشياء، واستجاب له في أشياء، فانظر ما يتعاظم عليه من الوزر والعذاب إلى يوم القيامة.
وانظر إلى أنبياء الله ورسله، والعلماء بدينه، والأئمة في الدين، والأئمة المنصوبين (¬1) ، حيث دعوا الناس كافة أن يوحدوا الله ويعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وأن يكفروا بالشيطان؛ فكان لهم أجرهم وأجر من استجاب لهم، وأجرهم بدعوة من لم يستجب لهم إلى يوم القيامة؛ فانظر ما يتضاعف لهم من الأجر، وكذلك من أثر الحق يدعوا الناس إليه، وقد قال الله: {ونكتب ما قدموا وآثارهم} (¬2) ؛ {بغير علم} أي: يضلون من لا يعلم أنهم ضلال {ألا ساء ما يزرون(25)}.
{قد مكر الذين من قبلهم، فأتى الله بنيانهم من القواعد، فخر عليهم السقف من فوقهم} فقمع رؤسهم تعذيبا لهم، {وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون(26)} (لعله) أنهم معذبون، وذلك أن الكافرين لا يحسون بعذابهم في الدنيا، لأنهم يعدون العذاب نعمة، والنعمة عذابا، وهذا مثل قوله: {أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم} (¬3) وهذا لكل من أسس بنيان دينه على [298] شيء من الباطل.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «المبصوبين»، وهو خطأ.
(¬2) - ... سورة يس: 12.
(¬3) - ... سورة التوبة: 109.
Page 322