التفسير الميسر
التفسير الميسر
297] {فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة} للوحدانية، {وهم مستكبرون(22)} عنها وعن الإقرار بها، والعمل بموجباتها، {لا جرم} حقا {أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون} فيجازيهم؛ وهو وعيد، {إنه لا يحب المستكبرين(23)} عن عبادته وتوحيده. {وإذا قيل لهم} لمن استكبر عن عبادته: {ماذا أنزل ربكم؟ قالوا: أساطير الأولين(24)} بلسان الحال أو لسان المقال، وماذا ينفع المقال مع المخالفة بالأعمال، أي: ليس (لعله) لذلك وقع في قلوبهم؛ وهو بمنزلة أباطيل الأولين، كذبوا على الله، وسيحيق بهم كذبهم.
{ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة} ذنوبهم وذنوب أنفسهم، وإنما ذكر الكمال، لأن البلايا التي تلحقهم في الدنيا، وما فعلوا من الحسنات لا تكفر عنهم شيئا من صغائرهم، ولا من كبائرهم، {ومن أوزار الذين يضلونهم } أي: قالوا ذلك إضلالا للناس، فحملوا أوزار ضلالهم كاملة، وبعض أوزار من ضل بضلالهم، وهو وزر الإضلال، لأن المضل والضال شريكان. وإن دعا أحدا إلى الضلالة ولم يستجب له، كان الداعي ضالا والمدعى من (¬1) تلك الدعوة سالما. وإن [كان] أثر ضلالته كتبا وقراطيس، يدعو عامة الناس إليها، وأحب أن يستجاب له في ضلالته، كان في المعنى كأن دعا الناس جميعا إلى تلك الضلالة، قبل من قبل ضلالته وردها من ردها.
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «إلى»، أو في العبارة تقديم وتأخير، وأصلها: «سالما من تلك الدعوة».
Page 321