التفسير الميسر
التفسير الميسر
والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي، وأنبتنا فيها من كل شيء موزون(19)} وزن بميزان الحكمة، وقدر بمقدار تقتضيه المصلحة ، لا تصلح فيه زيادة ولا نقصان، إذ الحكيم لا يخلق شيئا لغير حكمة، أو له وزن وقدر في أبواب المنفعة والنعمة، أو مستحسن مناسب، من قولهم: «كلام موزون».
{وجعلنا لكم فيها معايش} ما يعايش به؛ {ومن لستم له برازقين(20)}، كأنه قيل: وجعلنا لكم من لستم له برازقين، أو جعلنا لكم معايش ولمن لستم له برازقين، وأراد بهم: العيال والخدم الذين يظنون أنهم يرزقونهم ويخطئون، فإن الله هو الرزاق، يرزقهم وإياهم؛ ويدخل فيه الأنعام والدواب، {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم(21)} [290]، ذكر الخزائن تمثيل، والمعنى: وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والإنعام به، وما نعطيه إلا بمقدار معلوم؛ فضرب “الخزائن” مثلا لاقتداره على كل مقدور.
{وأرسلنا الرياح لواقح}، أي: حوامل بالسحاب، لأنها تحمل السحاب في جوفها، كأنه لاقحة بها، من «لقحت الناقة»: إذا حملت. وضدها: الريح العقيم. {فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه} فجعلنا[ه] لكم سقيا، {وما أنتم له بخازنين(22)}، بل سلكه هو ينابيع في الأرض.
{وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون(23)} الباقون بعد هلاك الخلق كله؛ وقيل: للباقي وارث استعارة من وارث الميت لا (¬1) يبقى بعد فنائه.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل والصواب: «لأنه يبقى بعد فنائه». انظر: الزمخشري: الكشاف، 2/448.
Page 304