التفسير الميسر
التفسير الميسر
رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة} أنت الذي تتولاني بالنعمة في الدارين وتوصل الملك الفاني بالملك الباقي، {توفني مسلما} طلب للوفاة على حال الإسلام، {وألحقني بالصالحين(101)}.
{ ذلك} إشارة إلى ما سبق من نبإ يوسف؛ والخطاب لرسول الله(ص)، {من أنباء الغيب نوحيه إليك، وما كنت لديهم} لدى (¬1) بني يعقوب، {إذ أجمعوا أمرهم} عزموا على ما هموا به، من إلقاء يوسف في البئر، {وهم يمكرون(102)} بيوسف، يخفون له الغوائل (¬2) .
{وما} كان {أكثر الناس ولو حرصت} على إيمانهم وبالغت في إظهار الآيات عليهم، {بمؤمنين(103)} لعنادهم وتصاممهم (¬3) على الكفر.
{وما تسألهم عليه} على التبليغ، أو على القرآن، {من أجر} جعل {إن هو إلا ذكر للعالمين(104)}.
{وكأين من آية} من علامة ودلالة على صفات الخالق وتوحيده، {في [272] السماوات والأرض يمرون عليها} يشاهدونها بقيام الحجة عليهم بها، {وهم عنها معرضون(105)} لاستنكافهم عن قبولها، لأنهم لا يعتبرون بها، ولا يتفكرون، لأن الهوى قد ملكهم وغلبهم.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «الدى»، وهو خطأ.
(¬2) - ... «والغائلة: الحقد الباطن، اسم كالوابلة، وفلان قليل الغائلة والمغالة أي الشر. الكسائي: الغوائل: الدواهي. والغيلة بالكسر: الخديعة». ابن منظور: لسان العرب، 4/1038.
(¬3) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «وتصميمهم». «وتصام عنه وتصامه: أراه أنه أصم، وليس به، وتصام عن الحديث، وتصامه: أرى صاحبه الصمم عنه». ولا شك أن المصنف لا يقصد إلى هذا، وإنما يقصد الإصرار على الكفر: «والتصميم: المضي في الأمر. أبو بكر: صمم فلان على كذا: أي مضى على أمره بعد إرادته». ابن منظور: لسان العرب، 3/476، 478.
Page 262