التفسير الميسر
التفسير الميسر
يا بني، اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه} فتعرفوا منهما، وتطلبوا خبرهما، {ولا تيئسوا من روح الله} (¬1) ولا تقنطوا من رحمة الله وفرجه؛ وقرئ «روح الله»، أي: من رحمته التي يحيي بها العباد، {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون(87)} لأن من آمن يعلم أنه متقلب في رحمة الله ونعمته، وأما الكافر فلا يعرف رحمته، ولا (لعله) نعمته، ولا تقلبه فيهما، فييأس من رحمته ويطمع فيما سواه.
{فلما دخلوا عليه، قالوا: يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر} (لعله) الهزال من الشدة والجوع، {وجئنا ببضاعة مزجاة} أي: قليلة، رديئة كاسدة في ثمن الطعام، {فأوف لنا الكيل} الذي [هو] حقنا، {وتصدق علينا} وتفضل علينا بالمسامحة، أو زدنا على حقنا، أو هب لنا أخانا، {إن الله يجزي المتصدقين(88)}
{قال: هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون(89)}؟! أنتم في حد السفه.
{قالوا أئنك لأنت يوسف؟ قال: أنا يوسف، وهذا أخي قد من الله علينا} بالألفة بعد الفرقة. ذكر نعمة الله بالسلامة والكرامة، ولم يبدأ بالملامة، {إنه من يتق} الفحشاء، {ويصبر} على الابتلاء، لأن الصبر من غير تقوى مغرم، {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين(90)} قيل: من يتق مولاه، ويصبر على بلواه، لا يضيع أجره في دنياه وعقباه.
{قالوا: تالله لقد آثرك الله (¬2) علينا} اختارك، وفضلك علينا، بالعمل والحلم والتقوى والصبر، {وإن كنا لخاطئين(91)} اعترافا منهم له بالزلة.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: - لفظ الجلالة: «الله».
(¬2) - ... في الأصل: - لفظ الجلالة: «الله».
Page 258