التفسير الميسر
التفسير الميسر
وتولى عنهم} وأعرض عنهم كراهة لما جاؤوا به، {وقال: يا أسفى} يا حزنا {على يوسف}، والأسف: أشد الحزن، {وابيضت عيناه} إذ أكثر الاستعبار، محقت العبرة سواد العين، وقلبته إلى بياض كدر؛ قيل: قد عمي بصره، وقيل: كان يدرك إدراكا ضعيفا، {من الحزن} أي: كان الحزن سبب البكاء، ويجور للنبي أن يبلغ به الجزع ذلك المبلغ، لأن الإنسان مجبول على أن لا يملك نفسه عند الحزن، {فهو (¬1) كظيم(84)} مملوء من الغيظ على أولاده، ولا يظهر (لعله) ما يسوءهم. مأخوذ من كظم السقاء (¬2) إذا شده على ما ملئه؛ وقيل: يردد حزنه في جوفه، ولم يقل إلا خيرا.
{قالوا: تالله تفتأ} أي: لا تزال {تذكر يوسف حتى تكون حرضا} قيل: الحرض: الذي أذابه هم أو مرض، {أو تكون من الهالكين(85)} الميتين.
{قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}، البث: أصعب الأمر الذي لا يصبر عليه صاحبه، فيبثه على الناس أي: ينشره [270]، أي: لا يشكو (¬3) إلى أحد منكم ومن غيركم، وإنما أشكو إلى ربي، داعيا له وملتجئا إليه، {وأعلم من الله ما لا تعلمون(86)} وأعلم من رحمته أنه يأتيني بالفرج من حيث لا أحتسب.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «وهو»، وهو خطأ.
(¬2) - ... في الأصل: «السقا». والصواب بالهمزة كما أثبتناه؛ ففي اللسان: «والسقاء: جلد السخلة إذا أجذع، ولا يكون إلا للماء». ابن منظور: لسان العرب، 3/167.
(¬3) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أشكو».
Page 257