التفسير الميسر
التفسير الميسر
{ ارجعوا إلى أبيكم، فقولوا: يا أبانا إن ابنك سرق}، وقرئ: سرق (¬1) ، أي: نسب إلى السرقة، {وما شهدنا} عليه بالسرقة، {إلا بما علمنا} يعني: ما قلنا هذا إلا بما علمنا، أي: ما كانت منا شهادة بشيء قطعا، إلا بما علمنا، وليست هذه شهادة منا، إنما هو خبر عن صنيعه بزعمهم، {وما كنا للغيب حافظين(81)} وما علمنا، أي: قلنا: ونحفظ أخانا، وما لنا إلى حفظه منه سبيل.
{واسأل القرية التي كنا فيها} أي: أرسل إلى أهلها فاسألهم عن كنه القصة، {والعير التي أقبلنا فيها} وأصحاب العير، وهي القافلة، {وإنا لصادقون(82)} في قولنا، فرجعوا إلى أبيهم، فقالوا له ما قال لهم أخوهم. فإن قيل: كيف استجاز يوسف أن يعمل هذا بأبيه، ولا يعمله بمكانه (¬2) ، وحبس أخاه مع علمه بشدة وجده عليه؛ وفيه معنى العقوق، قيل: عمل ذلك بأمر الله ليزيد في بلاء يعقوب، فيضاعف له الأجر، ويلحقه في الدرجة بآبائه الماضين.
{قال: بل سولت لكم أنفسكم}، زينت {أمرا} أي: حمل أخيكم إلى مصر لطلب نفع عاجل؛ وقيل: فتواهم أن السارق يسترق، {فصبر جميل، عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} بيوسف وأخيه وكبيرهم، {إنه هو العليم} بحالي في الحزن {الحكيم(83)} الذي لم يبتل (¬3) عباده إلا لحكمة.
{
¬__________
(¬1) - ... بتشديد الراء، مبنيا للمفعول، وهي قراءة ابن عباس وابن رزين والكسائي. انظر: الألوسي: روح المعاني، 13/37.
(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «من كان بمكانه»، أي في قدره ومنزلته.
(¬3) - ... في الأصل: «يبتلي»، وهو خطأ.
Page 256