التفسير الميسر
التفسير الميسر
{ قالوا: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} أرادوا (لعله) يوسف، {فأسرها يوسف في نفسه} أي: مقالتهم: إنه سرق، كأنه لم يسمعها {ولم يبدها لهم، قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون(77)} تقولون.
{قالوا: يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا} في السن، أو في القدر {فخذ أحدنا مكانه} بدله على وجه الاسترهان والاستعباد، {إنا نراك من المحسنين(78)} أي: من عادتك الإحسان فاجر على عادتك ولا تغيرها.
{قال: معاذ الله [269] أن نأخذ، إلا من وجدنا متاعنا عنده} ولم يقل: من سرق، تحرزا من الكذب، {إنا إذا لظالمون(79)} وذلك، لأنه وجب على قضية فتواكم، أخذ من وجد الصواع في رحله واستعباده، فلو أخذنا غيره كان ظلما في مذهبكم، فلم تطلبون ما عرفتم أنه ظلم؟.
{فلما استيئسوا} يئسوا، وزيادة السين والتاء للمبالغة، كما مر في «استعصم»، {منه خلصوا} انفردوا عن الناس خالصين {نجيا} ذوي نجوى، {قال كبيرهم} في السن أو العقل: {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله، ومن قبل ما فرطتم في يوسف} أي: قصرتم في شأنه، {فلن أبرح الأرض} فلن أفارق أرض مصر، {حتى يأذن لي أبي} في الانصراف، {أو يحكم الله لي} برد أخي إلي أو بخروجي، أو بالموت، أو بقتالهم، {وهو خير الحاكمين(80)} لأنه لا يحكم إلا بالعدل.
Page 255