التفسير الميسر
التفسير الميسر
قال: لا تثريب عليكم اليوم} لا تعيير عليكم {يغفر الله لكم}، لأن التائب لا ذنب عليه، {وهو أرحم الراحمين(92)} (لعله) فإنه يغفر الصغائر والكبائر ويتفضل على التائب.
{اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا، وأتوني بأهلكم أجمعين(93)} (لعله) أحسن إليهم بعدما أساءوا إليه.
{ولما فصلت العير} من بيوت مصر {قال أبوهم: إني لأجد ريح يوسف} (لعله) كأنه ألقي إليه مخايل الرخاء (¬1) ، {لولا أن تفندون(94)} تسفهوني؛ لولا تفنيدكم، أي: لصدقتموني. والفند: الخطأ في القول والرأي.
{قالوا: تالله إنك لفي ضلالك القديم(95)} لفي خطئك القديم من ذكرك يوسف، [و]لا تنساه؛ والضلال: هو الذهاب عن طريق الصواب، فإن عندهم أن يوسف قد مات، وبظنونية [كذا] قد تهيج بذكره.
{فلما أن (¬2) جاء البشير} المبشر بيوسف {ألقاه على وجهه فارتد بصيرا، قال: ألم أقل لكم} يعني قوله: {إني لأجد ريح يوسف}، أو قوله: {ولاتيأسوا من روح الله}، {إني أعلم من الله ما لا تعلمون(96)} علمه الله من حقائق الأمور ما لا يعلمون؛ فكيف لا، وهم يقولون: {تالله إنك لفي ضلالك القديم}، {إن أبانا لفي ضلال مبين}، وقد لاح الدليل أنهم أخطؤوا ما قالوه فيه، ووسموه به، وقد أضاء لهم عرفان الحقيقة وما [271] توسمه يعقوب عليه السلام، فقد انكشف قناع ما قد غم عليهم بتعاميهم عنه، (لعله) من حبه ليوسف، وذكره له، (لعله) وحقت حقيقته، {قالوا: يا أبانا، استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين(97)} ومن حق المعترف بذنبه أن يصفح عنه، ويسأل له المغفرة.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «الرجاء».
(¬2) - ... في الأصل: - «أن».
Page 259