637

التفسير الميسر

التفسير الميسر

Régions
Oman
•
Empires & Eras
Al Bu Saïd

فلما سمعت بمكرهن} باغتيابهن، وقولهن: «امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعاني». ويسمى الاغتياب: مكرا لا (¬1) في خفية وحال غيبة، كما يخفي الماكر مكره، {أرسلت إليهن} دعتهن، {وأعتدت} هيأت {لهن متكأ} ما يتكئن عليه من نمارق، {وآتت كل واحدة منهن سكينا}؛ قيل: كانوا لا يأكلون في ذلك الزمان إلا بالسكاكين؛ {وقالت: اخرج عليهن، فلما رأينه أكبرنه} عظمنه {وقطعن أيديهن} جرحنها {وقلن: حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم(31)} نفين عنه البشرية، لغرابة جماله، وأثبتن له الملكية، وثبتن بها الحكم، لما ركز في الطباع أن لا أحسن من الملك، كما ركز فيها أن لا أقبح من الشيطان.

[263] {قالت: فذلكن الذي لمتنني فيه } (لعله) بالافتتان به قبل أن تنظرن إلى صورته، {ولقد راودته عن نفسه} (لعله) إقرارا بما فعلت، {فاستعصم} بالعروة الوثقى عن النزول في المهاوي؛ {ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن، وليكونا من الصاغرين(32)}.

{قال: رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه}، قيل: افتتنت كل واحدة به، فدعته إلى نفسها سرا، فالتجأ إلى ربه، وقال: «رب نزول السجن والضيق أحب إلي من السعة وركوب المعصية»، {وإلا تصرف عني كيدهن} فزع منه إلى الله في طلب العصمة، {أصب إليهن} أمل إليهن، والصبوة: الميل إلى الهوى؛ {وأكن من الجاهلين(33)} من الذين لا يعملون بما يعلمون، لأن من لا جدوى لعلمه، فهو ومن لا يعلم سواء، وهو من السفهاء.

{

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «لأنه». انظر: الزمخشري: الكشاف، 2/361.

Page 240