التفسير الميسر
التفسير الميسر
لقد كان في يوسف وإخوته} أي: في قصتهم وحديثهم، {آيات} (¬1) علامات، ودلالات على قدرة الله وحكمته في كل شيء آية مكي [كذا] {للسائلين(7)} لمن سأل عن قصتهم.
{إذ قالوا: ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة} أي: إنه يفضلهما في المحبة علينا، وهما صغيران لا كفاءة فيهما، ونحن عشرة رجال كفاة نقوم بمرافقه، فنحن أحق بزيادة المحبة منهما، لفضلنا بالكثرة [260] والعصبة عليهما؛ وكأن نظرهم اقتصر على الظاهر والمنفعة الدنياوية، فلذلك (لعله) قالوا: {إن أبانا لفي ضلال مبين(8)} (¬2) وكأن نظر أبيهم في الباطن الحقيقي الديني لما يرى فيه من المخايل، وبخاصة لما أعلمه برؤياه تفطن في تدبير أمر الدنيا والدين، ولو وصفوه بالضلالة في الدين لكفروا؛ والعصبة: العشرة فصاعدا.
{اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا} منكورة مجهولة بعيدة عن العمران، {يخل لكم وجه أبيكم} يقبل عليكم إقبالة واحدة، لا يلتفت عنكم إلى غيركم؛ والمراد: سلامة محبته لهم ممن يشاركهم، فكان ذكر الوجه لتصوير معنى إقباله عليهم، لأن الرجل إذا أقبل على الشيء أقبل بوجهه؛ وجاز أن يراد بالوجه الذات، كما قال: {ويبقى وجه ربك} (¬3) ، {وتكونوا من بعده قوما صالحين(9)}.
{قال قائل منهم: لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابات الجب} في قعر البئر، وما غاب عنه من عين الناظر، {يلتقطه بعض السيارة} بعض السائرين في الأرض، {إن كنتم فاعلين(10)} إن كان لا بد لكم من الفعل به.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «يآت»، وهو سهو.
(¬2) - ... لم يذكر الناسخ هذا المقطع من الآية، وأضفناها في موضعها حسب اجتهادنا.
(¬3) - ... سورة الرحمن: 27.
Page 233