التفسير الميسر
التفسير الميسر
إذ قال يوسف لأبيه: يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا، والشمس والقمر} قيل: هما أبواه، والكواكب: إخوته {رأيتهم لي ساجدين(4)} أي: متواضعين؛ {قال: يا بني، لا تقصص رؤياك على إخوتك، فيكيدوا لك كيدا} عرف يعقوب أن الله يصطفيه للنبوة وينعم عليه بشرف الدارين، فخاف عليه حسد إخوة (¬1) بتفطنه في عواقب الأمور؛ أو بوحي من الله؛ {إن الشيطان للإنسان عدو مبين(5)} ظاهر العداوة؛ فيحملهم على الحسد والكيد لا محالة، متى وجد سبيلا وسببا، وهذا من أسبابه.
{وكذلك} ومثل ذلك الاجتباء الذي دل عليك (¬2) رؤياك. {يجتبيك ربك} يصطفيك؛ والاجتباء: الاصطفاء، افتعال من اجتبيت الشيء: إذا حصلته لنفسك، وجبيت الماء: في الحوض إذا جمعته فيه؛ {ويعلمك من تأويل الأحاديث} قيل: تأويل الرؤيا، وتأويلها: عبارتها وتفسيرها؛ أو تأويل أحاديث الأنبياء وكتب الله؛ {ويتم نعمته عليك} بإتقان الحكمة، {وعلى آل يعقوب} بأن وصل لهم نعمة الدنيا بنعمة الآخرة؛ أي: جعلهم أنبياء في الدنيا وملوكا، ونقلهم عنها إلى الدرجات العلى في الجنة؛ وآل يعقوب: أهله، وهم نسله وغيرهم؛ وإنما علم يعقوب أن يوسف يكون نبيا، وإخوته أنبياء، استدلالا بضوء الكواكب، أو بوحي من الله تعالى، فلذا قال: {وعلى آل يعقوب}، وبيان تفضيل يوسف على إخوته بسجود النجوم له. {كما أتمها على أبويك من قبل، إبراهيم وإسحاق، إن ربك عليم} يعلم من يحق له الاجتباء، {حكيم(6)} يضع الأشياء مواضعها.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «إخوته».
(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «دلت عليه».
Page 232