التفسير الميسر
التفسير الميسر
قالوا: يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون(11)} أي: لما (¬1) تخافنا عليه، ونحن نريد له الخير ونشفق عليه؛ وأرادوا بقولهم ذلك لما عزموا على كيد يوسف استنزاله عن رأيه وعادته في حفظه منهم، وفيه دليل على أنه أحس منهم بما يوجب الحذر منهم عليه، ولكن لا يغني الحذر عما قدره الله (لعله) وعلمه في خلقه.
{أرسله معنا غدا يرتع} يتسع في أكل الفواكه وغيرها؛ والرتعة: السعة، {ويلعب} يرتاض لما يباح، {وإنا له لحافظون(12)} من أن يناله مكروه.
{قال: إني ليحزنني أن تذهبوا به، وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون(13)} أنظر في ما قضاه الله وقدره لا بد من وقوعه وإمضائه، وكأنهم صاروا مع أبيهم نازلين بمنزلة التهمة معه بالخيانة في حفظ أخيهم؛ أو لما أمره بكتمان رؤياه عنهم أمن عليه منهم.
{قالوا: لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون(14)} فعلنا به فعل المخسرين لأنفسهم.
{فلما ذهبوا به وأجمعوا} اجتمع رأيهم جميعا على {أن يجعلوه في غيابة الجب، وأوحينا إليه} قيل: أوحي إليه في الصغر، كما أوحي إلى عيسى ويحيى، {لتنبئنهم بأمرهم هذا} بما فعلوا بك، {وهم لا يشعرون(15)} أنك يوسف.
{وجاءوا أباهم عشاء} للاستتار، والتحسر على (¬2) للاعتذار، {يبكون(16)} عن الأعمش (¬3) : «لا تصدق باكية بعد إخوة يوسف».
{قالوا: يا أبانا إنا ذهبنا نستبق} نتسابق في العدو أو في الرمي، {وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب؛ وما أنت بمؤمن لنا} بمصدق لنا، {ولو كنا صادقين(17)}.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «لم».
(¬2) - ... «على» إضافة من الناسخ في الهامش، والمعنى كامل بحذفها.
(¬3) - ... في الأصل: «الاعشم غمش»، وهو خطأ.
Page 234