التفسير الميسر
التفسير الميسر
ولذلك {قال} في جوابهم: {يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله} أمكان رهطي أهيب عندكم من الله، فأولى بكم أن تتحاموا عن قتلي من سطوة الله وغضبه، {واتخذتموه وراءكم ظهريا} أي: نبذتم أمر الله وراء ظهوركم ، {إن ربي بما تعملون محيط(92)} قد أحاط بأعمالكم علما.
{ويا قوم اعملوا على مكانتكم} أي: قارين على جهتكم وطريقتكم التي أنتم عاكفون عليها، من الشرك والنفاق والشنآن لي، {إني عامل} بمكاني (¬1) {فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب} فسوف تعلمون أينا يأتيه العذاب ويخزيه، أي: يفضحه، وأينا هو كاذب، {وارتقبوا} العاقبة، {إني معكم رقيب(93)} منتظر لها.
{ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا، وأخذت الذين ظلموا الصيحة} قيل: صاح بهم جبريل فخرجت أرواحهم، أو أتتهم صيحة من السماء فأهلكتهم، {فأصبحوا في ديارهم جاثمين(94)} ميتين بصيحة واحدة.
{كأن لم يغنوا فيها} كأن لم يكونوا في ديارهم أحياء متصرفين مترددين، {ألا بعدا} هلاكا {لمدين كما بعدت} هلكت {ثمود(95)}.
{ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين(96)} حجة بينة {إلى فرعون وملئه فاتبعوا} أي: الملأ {أمر فرعون، وما أمر فرعون برشيد(97)} هو تجهيل لمتبعيه حيث شايعوه على أمره وهو ضلال مبين، وذلك أنه ادعى الإلهية وهو بشر مثلهم، وجاهر بالظلم والشر الذي لا يصدر إلا من سلطان ظلوم، وذلك بمعزل عن الإلهية، ومن ذلك أنهم [256] عاينوا الآيات والسلطان المبين، وعلموا أن مع موسى الرشد والحق، ثم عدلوا عن اتباعه إلى اتباع من ليس في أمره رشد، أو المراد: وما أمره بصالح حميد (لعله) حميد العاقبة.
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «بمكني»، وهو خطأ.
Page 222