التفسير الميسر
التفسير الميسر
ويا قوم لا يجرمنكم} لا يحملنكم {شقاقي} خلافي إصابة العذاب، {أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح} كأنه لم يتحقق هلاك قومه من الله بعد، بل متحقق أنهم يعذبون إن لم يؤمنوا. {وما قوم لوط منكم ببعيد(89)} فهم أقرب الهالكين منكم، أو في المكان، فمنازلهم قريبة منكم؛ أو فيما يستحق به الهلاك.
{واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود(90)} يحب المؤمنين، ويفعل بهم من اللطف والكرامة ما يفعل البليغ المودة لمن يوده.
{قالوا: يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول} أي: لا نفهم صحة ما تقول (لعله) كوجوب التوحيد، ونفي التنديد (¬1) ، وإلا كيف لا يفهم كلامه وهو خطيب الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه. {وإنا لنراك فينا ضعيفا} لا قوة لك ولا عز فيما بيننا، فلا تقدر على الامتناع منا إن أردنا منك مكروها، وقيل: كان ضرير البصر. {ولولا رهطك لرجمناك} ولولا عشيرتك لقتلناك بالرجم، وهو شر قتلة؛ وكان في منعة من قومه، وكان رهطه من أهل ملتهم، فلذلك أظهر الميل إليهم والإكرام لهم. {وما أنت علينا بعزيز(91)} أي: لا تعز علينا، وإنما يعز علينا رهطك.
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «النديد»، و«نددت بالرجل تنديدا، وسمعت به تسميعا، إذا أسمعته القبيح، وشتمته، وشهرته وسمعت به، والتنديد: رفع الصوت». ولا شك أن المصنف لم يقصد إلى هذا المعنى، وإنما قصد «النديد»: بمعنى «الند بالكسر: المثل والنظير، والجمع أنداد، وهو النديد والنديدة». ابن منظور: لسان العرب، 6/607. مادة: «ندد».
Page 221