589

التفسير الميسر

التفسير الميسر

Régions
Oman
•
Empires & Eras
Al Bu Saïd

ألا إنهم يثنون صدورهم} يزورون عن الحق، ويحرفون عن الحق، لأن من أقبل على شيء، استقبله بصدره؛ ومن ازور عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه (¬1) . {ليستخفوا منه} ليطلبوا الخفاء من الله، فلا يطلع رسوله والمؤمنون على ازورارهم. {ألا حين يستغشون ثيابهم} ألا حين يأوون إلى فراشهم يتغطون بها، أي: يريدون الاستخفاء حين يستغشون ثيابهم، كراهة لاستماع كلام الله، كقول نوح: {جعلوا أصابعهم في آذانهم، واستغشوا ثيابهم} (¬2) . وكل هذا استعارة بمعنى الإعراض عن قبول الحق، (لعله) لأنه كالساتر نفسه عن أن يرى الحق أو يراه. {يعلم ما يسرون وما يعلنون} أي: لا تفاوت في علمه بين ذلك؛ فلا وجه لتوصلهم إلى ما يريدون من الاستخفاء، والله مطلع على ثنيهم صدورهم، واستغشاء ثيابهم ونفاقهم، فغير (¬3) نافع لهم؛ {إنه عليم بذات الصدور(5)} بما فيها.

{وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} غذائها، وما لا تقوم إلا به من جلب ما ينفعها، ودفع ما يهلكها في الدارين، لتكفله إياها، {ويعلم مستقرها} مكانها من الأرض، {ومستودعها} حيث كان مستودعها قبل الاستقرار، من صلب أو رحم أو بيضة فيما قيل، {كل في كتاب مبين(6)} كل واحد من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها في اللوح، يعني: ذكرها مكتوب فيه مبين.

{

¬__________

(¬1) - ... الكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، وهو من لدن السرة إلى المتن... ويقال: طوى كشحه عنه إذا أعرض عنه». ابن منظور: لسان العرب، 5/261.

(¬2) - ... سورة نوح: 7.

(¬3) - ... كذا في الأصل، ولعل الأصوب: «فهو غير نافع».

Page 192