التفسير الميسر
التفسير الميسر
وهو الذي خلق السماوات والأرض} أي: وما بينهما {في ستة أيام} قيل: تعليما للتأني، لأن الله قادر أن يخلق جميع المخلوقات وأضعافهم مضاعفات معا، كلمح البصر أو أقرب. {وكان عرشه على الماء} أي: فوقه؛ وفي وقوف العرش على الماء لعظمه أعظم الاعتبار لأهل الأفكار. {ليبلوكم} أي: خلق السموات والأرض وما بينهما للممتحن فيهما؛ ولم يخلق هذه الأشياء لأنفسها؛ وجميع ما خلق الله من شيء من غير المتعبدين للمتعبدين، لا لأنفسها، ولا عبثا ولا لهوا ولا لعبا، جل الله عن ذلك. {أيكم أحسن عملا} أكثر شكرا، [243] وعنه - صلى الله عليه وسلم - : «أحسن عقلا، وأورع عن محارم الله، وأسرع في طاعة الله» (¬1) ؛ فمن شكر وأطاع أثابه، ومن كفر وعصى عاقبه، ولما شبه ذلك اختبار المختبر قال: {ليبلوكم} أي: ليفعل بكم المبتلي لأحوالكم [لينظر] كيف تعلمون. {ولئن قلت: إنكم مبعوثون من بعد الموت، ليقولن الذين كفروا: إن هذا إلا سحر مبين(7)} (لعله) أشاروا بهذا إلى القرآن، [و]هو الناطق بالبعث، فإذا جعلوه سحرا فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من البعث وغيره.
{
¬__________
(¬1) - ... لم نعثر عليه في الربيع ولا في الكتب التسعة ولا في الجامع الصغير وزياداته. ونفس الرواية أوردها أبو السعود في تفسيره، مج2/ ج2/ ص187-188.
Page 193