557

التفسير الميسر

التفسير الميسر

Régions
Oman
Empires & Eras
Al Bu Saïd

قل: لو شاء الله ما تلوته عليكم} يعني: أن تلاوته ليست إلا بمشيئة الله، وإظهاره أمرا عجيبا خارجا عن العادات، وهو أن يخرج رجل أمي لم يتعلم، ولم يشاهد العلماء، فيقرأ (¬1) عليكم كتابا فصيحا يغلب كل كلام فصيح، ويعلو على كل منثور ومنظوم، ومشحونا بعلوم الأصول والفروع، والإخبار عن الغيوب التي لا يعلمها إلا الله، {ولا أدراكم به} ولا أعلمكم الله بالقرآن على لساني؛ {فقد لبثت فيكم عمرا من قبله} من قبل نزول القرآن، أي: فقد أقمت فيما بينكم مدة، ولم تعرفوني متعاطيا شيئا من نحوه، ولا قدت (¬2) عليه، ولا كنت متواصفا بعلم وبيان، فتتهموني باختراعه، {أفلا تعقلون(16)}! فتعلمون أنه ليس إلا من عند الله.

{فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا، أو كذب بآياته} فزعم أن لله شريكا، إن (¬3) خالف فيما تعبده به؛ أو كذب بآياته بالقرآن، أو شيء من تأويله، وفيه بيان أن الكاذب على الله والمكذب بآياته في الكفر سواء. {إنه لا يفلح المجرمون(17)} من دون الله ، لأنهم لم يسلكوا طريق الفلاح.

{ويعبدون من دون الله (¬4) ما لا يضرهم} إن تركوا عبادتها، {ولا ينفعهم} [529] إن عبدوها. {ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله} أي: في أمر الدنيا والآخرة. {قل}: يا محمد، {أتنبئون الله} أتخبرون الله، {بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض}؛ ثم نزه نفسه فقال: {سبحانه وتعالى عما يشركون(18)} نزه ذاته عن أن يكون له شريك.

{

¬__________

(¬1) - ... في الأصل: «فيقرءوا»، وهو خطأ.

(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «قدرت».

(¬3) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أو خالف».

(¬4) - ... في الأصل: - «من دون الله».

Page 160