التفسير الميسر
التفسير الميسر
وما كان الناس إلا أمة واحدة} متفقين على ملة واحدة من غير أن يختلفوا بينهم، {فاختلفوا} فصاروا مللا. {ولولا كلمة سبقت من ربك} وهو تأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة؛ {لقضي بينهم} حين اختلافهم {فيما} هم {فيه يختلفون(19)} فيما اختلفوا فيه، وتبرأ المحق من المبطل مشاهدة وعيانا؛ ولكن سبق كلمته لحكمة، وهو: أن هذه الدار دار تكليف، وتلك دار ثواب وعقاب.
{ويقولون: لولا أنزل عليه آية من ربه} (¬1) من الآيات التي اقترحوها؛ {فقل: إنما الغيب لله} أي: هو المختص بعلم الغيب؛ فهو العالم بالصارف عن إنزال الآيات المقترحة لا غير. {فانتظروا} نزول ما اقترحتموه، {إني معكم من المنتظرين(20)} بما يفعل الله بكم لعنادكم وجحودكم الآيات.
{وإذا أذقنا الناس} وهو (¬2) أنتم، عام لجنس الناس، {رحمة} رحمة وحصنا ونحوهما، {من بعد ضراء مستهم؛ إذا لهم مكر في آياتنا} بدفعها وإنكارها، والمكر: إخفاء الكيد. {قل: الله أسرع مكرا} ولم يصفهم بسرعة المكر، لأن كلمة المفاجآت (¬3) دلت على ذلك، كأنه قال: وإذا رحمناهم من بعد ضراء فاجؤوا وقوع المكر منهم، وسارعوا إليه قبل أن يغسلوا [كذا] رؤوسهم من مس الضراء. {إن رسلنا} يعني: الحفظة {يكتبون ما تمكرون(21)} إعلام بأن ما تظنونه خافيا لا يخفى على الله، وهو منتقم منكم.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «من ربه آية» وهو خطأ، وقع فيه تقديم وتأخير.
(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «وهم».
(¬3) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «المفاجأة».
Page 161