التفسير الميسر
التفسير الميسر
ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير} أصله ولو يعجل الله الشر تعجيله لهم الخير؛ فوضع استعجالهم (¬1) بالخير موضع تعجيله لهم الخير؛ إشعارا بسرعة إجابته لهم، والمراد: أهل مكة أو غيرهم، كقولهم: {فأمطر علينا حجارة من السماء} (¬2) ، أي: ولو عجلنا لهم الشر الذي دعوا به كما نعجل لهم الخير، ونجيبهم إليه، {لقضي إليهم أجلهم} لأميتوا وأهلكوا؛ ولكن {فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم} شركهم وضلالتهم إلى مضي آجالهم، وذلك هو الخذلان بعينه؛ كأنه قيل: [228] ولا يعجل لهم الشر، ولا يقضى إليهم أجلهم؛ فنذرهم أي: نمهلهم في طغيانهم، ونفيض عليهم النعمة مع طغيانهم، إلزاما للحجة عليهم. {وإذا مس الإنسان} أصابه {الضر، دعانا} لإزالته، {لجنبه أو قاعدا أو قائما} وفائدة ذكر هذه الأحوال، أن المضرور لا يزال داعيا لا يفتر عن الدعاء، حتى يزول عنه الضر؛ فهو يدعو الله في حالاته كلها بلسان مقاله أو لسان حاله. {فلما كشفنا} فرجنا {عنه ضره، مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه} أي: استمر على طريقته الأولى قبل مس الضر، ونسي حال الجهد، كأن لم يكن منه، وفيه ذلك. {كذلك} مثل ذلك التزيين، {زين للمسرفين} للمجاوزين الحد على الكفر {ما كانوا يعملون(12)} من الانهماك في الشهوات، والإعراض عن العبادات، وترك التدبر للآيات.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «استعاجلهم»، وهو خطأ.
(¬2) - ... سورة الأنفال: 32.
Page 158