التفسير الميسر
التفسير الميسر
إن الذين لا يرجون لقاءنا} لا يتوقعون به أصلا، لغفلتهم عن التفطن بالحقائق، ولا يأملون حسن لقائنا، كما يأمله السعداء؛ أو لا يخافون سوء لقائنا الذي يجب أن يخاف، {ورضوا بالحياة الدنيا} بدلا من الآخرة؛ وآثروا القليل الفاني، على الكبير الباقي، {واطمأنوا بها} وسكنوا فيها سكون من لا يزعج عنها؛ فبنوا شديدا، وجمعوا كثيرا، وأملوا بعيدا. {والذين هم عن آياتنا} عن أدلتنا {غافلون(7)} لا يتفكرون فيها. {أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون(8)}.
{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم} يسددهم بسبب إيمانهم للاستقامة على سلوك التسديد المؤدي إلى الثواب؛ وفيه إضمار، أي: يرشدهم ربهم إلى جنته، {تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم(9)}.
{دعواهم فيها سبحانك اللهم} أي: دعاؤهم، لأن اللهم نداء لله، ومعناه: اللهم إنا نسبحك، أي: يدعون الله بقولهم: «سبحانك اللهم» تلذذا بذكره لا عبادة، لأن العبادة قد انحطت عنهم، وبقوا متنعمين بثوابها أبد الآباد؛ فيا لها من سعادة ما أدومها؛ {وتحيتهم فيها سلام} أي: يحيي بعضهم بعضا بالسلام؛ أو هو تحية الملائكة إياهم؛ أو تحية الله لهم ببشارة لما دعوا أو إجابة لما سئلوا؛ {وآخر دعواهم} وخاتمة دعائهم الذي هو التسبيح، {أن الحمد لله رب العالمين(10)} أي يقولون: الحمد لله رب العالمين؛ قيل: أول كلامهم التسبيح، وآخره التحميد؛ فيبدؤون بتعظيم الله وتنزيهه ، ويختمون بشكره والثناء عليه، ويتكلمون بينهما بما أرادوا، تنبها (¬1) لفضل التسبيح والتحميد.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «تنبيها».
Page 157