105

La Risala Tadmouriya

الرسالة التدمرية

Enquêteur

محمد بن عودة السعوي

Maison d'édition

مكتبة العبيكان

Édition

السادسة

Année de publication

1421 AH

Lieu d'édition

الرياض

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
[معنى "التشابه"]
وأما التشابه الذي يعمه فهو ضد الاختلاف المنفي عنه في قوله: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾، وهو الاختلاف المذكور في قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ • يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ .
فالتشابه هنا هو تماثل الكلام وتناسبه، بحيث يصدِّق بعضه بعضا، فإذا أمر بأمر لم يأمر بنقيضه في موضع آخر، بل يأمر به، أو بنظيره، أو بملزوماته، وإذا نهى عن شيء لم يأمر به في موضع آخر، بل ينهى عنه، أو عن نظيره، أو عن لوازمه، إذا لم يكن هناك نسخ.
وكذلك إذا أخبر بثبوت شيء لم يخبر بنقيض ذلك، بل يخبر بثبوته، أو بثبوت ملزوماته، وإذا أخبر بنفي شيء لم يثبته، بل ينفيه، أو ينفي لوازمه، بخلاف القول المختلف الذي ينقض بعضه بعضًا، فيُثبت الشيء تارة وينفيه أخرى، أو يأمر به وينهى عنه في وقت واحد، أو يفرق بين المتماثلين فيمدح أحدهما ويذم الآخر، فالأقوال المختلفة هنا هي المتضادة، والمتشابهة هي المتوافقة.
وهذا التشابه يكون في المعاني وإن اختلفت الألفاظ، فإذا كانت المعاني يوافق بعضها بعضًا، ويعضد بعضها بعضًا،

1 / 104