La Risala Tadmouriya
الرسالة التدمرية
Enquêteur
محمد بن عودة السعوي
Maison d'édition
مكتبة العبيكان
Édition
السادسة
Année de publication
1421 AH
Lieu d'édition
الرياض
ـ[التدمرية: تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع]ـ
المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨هـ)
المحقق: د. محمد بن عودة السعوي
الناشر: مكتبة العبيكان - الرياض
الطبعة: السادسة ١٤٢١هـ / ٢٠٠٠م
عدد الصفحات: ٢٤١
[الكتاب مقابل، ومفهرس، وترقيم صفحاته موافق للمطبوع]
* أعده للمكتبة الشاملة: محمد المنصور
m_almansour@yahoo.com
٣/٨/١٤٢٩هـ - ٥/٨/٢٠٠٨م
Page inconnue
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
قال الشيخ الإمام، العالم، العلاَّمة، شيخ الإسلام، مفتي الأنام، أوحد عصره، وفريد دهره، ناصر السُّنَّة، وقامع البدعة، تقي الدين، أبو العباس، أحمد بن الشيخ، الإمام، العلاَّمة، شهاب الدين عبد الحليم بن الشيخ، الإمام، العلاَّمة، شيخ الإسلام، مجد الدين، أبي البركات عبد السلام ابن تيمية الحرَّاني ﵁ وأرضاه:
[خطبة الكتاب]
الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله
1 / 1
من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله
1 / 2
عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
[موضوع الكتاب وأسباب تأليفه (توحيد الله)]
أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس، من الكلام في التوحيد والصفات، وفي الشرع والقدر، لمسيس الحاجة إلى تحقيق هذين الأصلين، وكثرة الاضطراب فيهما، فإنهما مع حاجة كل أحد إليهما، ومع أن أهل النظر والعلم، والإرادة والعبادة، لا بد أن يخطر لهم في ذلك من الخواطر والأقوال ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى من الضلال، لا سيما مع كثرة من خاض في ذلك بالحق تارة، وبالباطل تارات، وما يعتري القلوب في ذلك من الشُّبه التي توقعها في أنواع الضلالات.
[الكلام في توحيد الربوبية والصفات من باب الخبر، وفي توحيد الشرع والقدر من باب الطلب]
فالكلام في باب التوحيد والصفات هو من باب الخبر، الدائر بين النفي والإثبات، والكلام في الشرع والقدر هو من باب الطلب والإرادة، الدائر بين الإرادة والمحبة، وبين الكراهة والبغض نفيًا وإثباتًا.
1 / 3
والإنسان يجد في نفسه الفرق بين النفي والإثبات، والتصديق والتكذيب، وبين الحبّ والبغض، والحضّ والمنع، حتى إن الفرق بين هذا النوع وبين النوع الآخر معروف عند العامة والخاصة، معروف عند أصناف المتكلمين في العلم، كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الأيمان، وكما ذكره المقسِّمون للكلام، من أهل النظر والنحو والبيان، فذكروا أن الكلام نوعان: خبر وإنشاء، والخبر دائر بين النفي والإثبات، والإنشاء: أمر أو نهي أو إباحة.
[محمل الواجب على العبد في توحيد الله]
وإذا كان كذلك فلا بد للعبد أن يثبت لله ما يجب إثباته له من صفات الكمال، وينفي عنه ما يجب نفيه عنه مما يضادّ هذه الحال. ولا بدّ له في أحكامه من أن يثبت خلقه وأمره، فيؤمن بخلقه المتضمن كمال قدرته، وعموم مشيئته، ويثبت أمره المتضمن بيان ما يحبه ويرضاه، من القول والعمل، ويؤمن بشرعه وقدره إيمانا خاليا من الزلل.
1 / 4
وهذا يتضمن التوحيد في عبادته وحده لا شريك له، وهو التوحيد في القصد والإرادة والعمل، والأول يتضمن التوحيد في العلم والقول، كما دلت على ذلك سورة (قل هو الله أحد)، ودلت على الآخر سورة (قل يا أيها الكافرون) وهما سورتا الإخلاص، وبهما كان يقرأ ﷺ بعد الفاتحة في ركعتي الفجر وركعتي الطواف وغير ذلك.
1 / 5
[الأصل الأول - توحيد الصفات
الأصل فيه]
فأما الأول، وهو التوحيد في الصفات، فالأصل في هذا
1 / 6
الباب أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله نفيا وإثباتا، فيُثبَت لله ما أثبته لنفسه، ويُنفى عنه ما نفاه عن نفسه.
[مذهب السلف فيه]
وقد عُلم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها، إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه - مع ما أثبته من الصفات - من غير إلحاد، لا في أسمائه ولا في آياته، فإن الله ذم الذين يلحدون في أسمائه وآياته، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .
1 / 7
فطريقتهم تتضمن إثبات الأسماء والصفات، مع نفي مماثلة المخلوقات، إثباتا بلا تشبيه، وتنزيها بلا تعطيل، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾، ففي قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ رد للتشبيه والتمثيل، وقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ رد للإلحاد والتعطيل.
[طريقة الرسل في الإثبات والنفي. شواهد ذلك من القرآن]
والله ﷾ بعث رسله بإثبات مفصَّل، ونفي مجمل، فأثبتوا له الصفات على وجه التفصيل، ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل، كما قال تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، قال أهل اللغة: (هل تعلم له سميًا) أي نظيرًا يستحق مِثْل اسمه، ويقال مُسامِيًا يُسامِيه. وهذا معنى ما يروى عن ابن عباس: هل تعلم له مِثْلًا أو شبيهًا.
وقال تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ • وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، وقال تعالى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ
1 / 8
تَعْلَمُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ • بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا • الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾، وقال تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ • أَمْ خَلَقْنَا الْمَلاَئِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ • أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ • وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ • أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ • مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ • أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ • أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ • فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ • وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ • سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ • إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ إلى قوله: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ • وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ • وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فسبح نفسه عما يصفه المفترون المشركون، وسلَّم على المرسلين، لسلامة ما قالوه من الإفك والشرك، وحمد نفسه إذ هو
1 / 9