450

Al-Qawa'id wal-Dawa'bit al-Fiqhiyyah al-Qarafiyyah: Zumrah al-Tamlikat al-Maliyah

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

Maison d'édition

دار النشر الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

1425 AH

Lieu d'édition

بيروت

قال الإِمام القرطبي - رحمه الله تعالى - :

((مال الكافر محفوظٌ عليه، كمال المسلم، إلّا في الموضع الذي أباحه الله تعالى))(١).

وتأمّل هذا الأثر الآتي:

عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق الهمداني عن صعصعة، أنّ رجلاً قال لابن عباس - رضي الله عنهما -: ((إنّا نصيب في العمد من أموال أهل الذمة، الدجاجة والشاة، ونقول: ليس علينا في ذلك بأس، فقال له: هذا كما قال أهل الكتاب: ﴿ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: ٧٥]؛ إنهم إذا أدَّوا الجزية لم تحلّ لكم أموالهم إلّا عن طيب أنفسهم))(٢).

فلكلِّ من ثبتت له هذه العصمة أن يُؤمَّن على دمه وماله وعرضه، وعلى الإِمام ولي أمر المسلمين حمايتُهم من كلّ من أراد بهم سوءاً من المسلمين وغيرهم، فلا يظلمون في ذلك ولا يُؤْذَون.

أدلة القاعدة:

هذا الأصل الكبير، المعلوم ضرورةً من أحكام الإِسلام، ومن شأن المسلم، هذا الأصل تواردت نصوص الشريعة على تقريره وتحقيقه في نفس المسلم.

وأَقْسِمُ الاستدلال عليه إلى قسمين اثنين:

أولاً : أدلّةٌ عامةٌ في بيان عصمة عموم الأموال المتقوّمة شرعاً، لعموم

(١) تفسير القرطبي ٣٧٧/٥، ر. أ: ١٨٧/٥، وانظر ما يأتي تعليقاً ص ٤٤٩، هـ ٣.

(٢) نقله الإِمام القرطبي في تفسيره ١١٨/٤ - ١١٩، وأخرجه أبو عبيد في الأموال ص ١٤٩، وعبد الرزاق في مصنفه ٩١/٦، وسنن البيهقي ١٩٨/٩.

445