415

Al-Qawa'id wal-Dawa'bit al-Fiqhiyyah al-Qarafiyyah: Zumrah al-Tamlikat al-Maliyah

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

Maison d'édition

دار النشر الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

1425 AH

Lieu d'édition

بيروت

وعوداً على بدءٍ، أقول:

إنّ هذه القاعدة المقرّرة - هنا - تفيد أن التصرّفات إذا صدرت عن المرء ابتداءً، أو ترددتْ بين الصحّة والفساد، ولا مرجّح لأحد الأمرين - فإنّها محمولةٌ على الصحة؛ لأنّ ذلك هو الأصل الرّاجح والقاعدة الثابتة.

و ((ظاهر المسلم المشي على حدود الإِسلام، فيجتمع معك الأصل والظاهر))(١)، و ((الظاهر: أن وضع اليد من المسلم بوضعٍ شرعيٍ))(٢).

وإنّ تصحيح العقود والتصرّفات واجب ما أمكن(٣)؛ لأن أمور المسلمين محمولةٌ على الصلاح دون الفساد، إلاّ إذا تعذر حملها على الصلاح.

فأصل العقود والمعاملات الجارية بين المسلمين يقتضي الصحّة والسلامة، إلاَّ إذا وجدت علّةٌ تقدح في اعتبار استصحاب الأصل، أو كانت قرينةٌ تغلب الغالب على الأصل، والغالب غالب.

تنبيهات:

ثم إنّ ها هنا ثلاثة تنبيهات ضرورية:

الأوّل: أنّ غلبة الفساد أمر نسبي، وما كان كذلك يتفاوت بتفاوت الزمان والمكان، وأحوال الناس ومستويات التزامهم بحدود الشرع، فينبغي لحظه ورعيه.

الثاني: ((أن شرط الفرد المتردّد بين النادر والغالب، فيحمل على

(١) الذخيرة ١٠٥/٩.

(٢) الذخيرة ٢٨٨/٦.

(٣) تقدّم في صيغ القاعدة تعبير الإِمام بنحو: (( ... على الصحّة ما أمكن))، (( ... حتى يرد نهي))، (( ... حتى يدلّ الدليل على البطلان)).

414