423

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

شهادة من جَرَّ إلى نفسه نفعاً أو دفع عنها ضرراً. كما إذا شهد على مورثه المحصن بالزنا؛ فإن شهادته لا تجوز لاتهامه على قتله ليرثه وكشهادة بعض عائلة القاتل خطأ بفسق الشهود الذين شهدوا بالقتل المذكور، مع أن شهادة العدل المبرز الغالب صدقها والنادر كذبها ولكن الشرع أهملها(١)؛ فلم يحكم بصدق الشاهد ولم يحكم بكذبه وبهذا يظهر إلغاء الغالب والنادر معاً في هذه المسألة.

وفيما يتصل برواية أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفق أهل العلم من المحدثين والفقهاء على أنه لا يعتد برواية الكافر(٢)، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حال كفره ولو كان يعتقد تحريم الكذب في دينه؛ لتهمة عداوة الكافر لدين الإسلام ونبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم ولقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ﴾ الآية(٣).

فقد أمرنا الله تعالى في هذه الأية بأن لا نقبل خبر الفاسق إلا بعد التثبت من صحة خبره؛ فإذا كان خبر المسلم الفاسق مردوداً مع صحة اعتقاده فخبر الكافر أولى بالرد.

ولكن لو أداها بعد إسلامه؛ فإنها تقبل قياساً على الشهادة فقد قبل معاوية رضي الله عنه شهادة الكافر بعد إسلامه(٤)، ولكن

  1. الفروق جـ٤/ ١٠٩، ١١٠.

  2. المحصول في علم أصول الفقه لفخر الدين الرازي جـ٢ من القسم الأول ص٥٦٧ ط جامعة الإمام وتحقيق د. طه جابر فياض العلواني، وبداية المجتهد لابن رشد جـ٢/ ٤٥٢.

  3. سورة الحجرات، الآية: ٦.

  4. السنن الكبرى للبيهقي جـ١/ ١٦٦.

423