424

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

مادام متلبساً بالكفر فلا تقبل روايته مع أن الغالب أنه إذا اجتمع مع غيره على هذه الرواية فالغالب صدقهم ومن النادر كذبهم، ولكن الشرع لم يعتبر صدقهم ولم يحكم بكذبهم فألغى الغالب والنادر معاً(١)؛ لطفاً بالعباد وسداً للذرائع خشية أن يدخل في الدين ما ليس منه والله أعلم.

وفيما يتصل بشهادة النساء فيما عدا الأموال مما يطلع عليه الرجال:

إذا شهدن وهن جمع كثير وقد اشتهرن بالعدالة؛ فإن الغالب صدقهن والنادر كذبهن ولكن الشارع الحكيم ألغى الغالب والنادر معاً في هذه المسألة فلم يحكم بصدقهن ولا بكذبهن بل أهمل شهادتهن إذا كن منفردات وهذا باتفاق العلماء، وكذا إذا كان معهن رجل على الراجح من قولي أهل العلم فلا تقبل شهادتهن؛ رحمة بالعباد ولما عرف عنهن من نقصان العقل وقصور الولاية واختلال الضبط(٢)، ومما ظهر فيه إلغاء الغالب والنادر أيضا:

((ما لو شهد جمع كثير من الكفار على أمر معين وكان المشهود عليه مسلماً؛ فإنه ترد شهادتهم لأن الشهادة فيها معنى الولاية، والكافر لا ولاية له على المسلم قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١) ﴾(٣)، مع أن الغالب أنه لو شهد جمع

(١) الفروق جـ٤/١٠٩، ١١٠.

(٢) الفقه الإسلامي وأدلته د. وهبة الزحيلي جـ٦/٥٧٠ والفروق جـ٤/٤١٠ والجامع لأحكام القرآن للقرطبي جـ٥/٤٢١.

(٣) سورة النساء، الآية: ١٤١.

424