421

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

شديدة؛ فليس من المناسب التساهل في الإثبات مع شدة العقاب؛ لهذا جاءت شروط إثبات الزنا في الشريعة الإسلامية بدرجة لا نظير لها في شيء من الحدود؛ إذ اشترطت أن يصف الزنا أربعة رجال عدول وصفاً قاطعاً لا يحتمل التأويل ولابد أن تتفق شهادتهم في تحديد وصف الزنا ومكانه وزمانه واسم الزاني والمزني بها(١)، مع أنه لو حدث ووجد رجل بين فخذي امرأة وهو يتحرك حركة الواطيء وطال الزمان في ذلك. فالغالب أنه قد أولج والنادر عدم الإيلاج. ((ولكن الشرع ألغى حكم الغالب والنادر معاً؛ فلم يحكم بوطئه ولا بعدمه وبذا يسقط عنه الحد؛ رحمة به ودرءاً للحد عنه ما كان هناك مخرج منه))(٢).

وفيما يتعلق بأحكام العدد: ((نص الفقهاء على أن من أسباب مشروعية العدة: معرفة براءة رحم المرأة من الحمل))(٣) وتختلف العدة باختلاف حال المرأة؛ فالتي تحيض: ولم يرتفع حيضها إذا كانت مطلقة وهي حرة يستبرأ رحمها باعتدادها ثلاثة قروء، أي ثلاث حيضات وهذا باتفاق أهل العلم(٤).

مع أن القُرْءَ الواحد يدل على براءة الرحم غالباً، ومن النادر أن يكون الرحم مشغولاً بالحمل ولكن الشرع ألغى حكم الغالب والنادر معاً ولم يحكم بواحد منهما فاشترط أن ينضاف إلى ذلك

  1. الشرح الصغير للدردير جـ٤٥١:٤٤٧/٤.

  2. الفروق للقرافي جـ٤/ ١١٠.

  3. حاشيتا القليوبي وعميرة جـ٣٩/٤.

  4. الإفصاح عن معاني الصحاح للوزير ابن هبيرة الحنبلي جـ٢/ ١٧٣.

421