420

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

الحدود والقصاص عند جميع العلماء عدا الظاهرية(١) بل ولا يؤل إليه عند جمهور أهل العلم(٢) مع أن الشاهد إذا كان مسلماً عدلاً؛ فإن الغالب صدقه والنادر كذبه ولكن الشارع أهمل شهادته ولم يحكم بصدقه؛ لطفاً بالمدعى عليه، وخشية أن لو كُذّبَ المنفرد بالشهادة أن يلحقه ضرر كبير في ذلك(٣).

وفيما يتعلق بالحدود: منع جمهور الفقهاء(٤) إقامة الحد على السارق بناءً على القرائن وشواهد الأحوال دون الإقرار الصحيح والبينات المعتبرة مع أن الغالب مصادفة القرائن للصواب والنادر مخالفتها له ولكن الشارع الحكيم لم يعول على القرائن في إثبات هذا الحد درءاً للحدود بقدر الاستطاعة، وصيانة للأطراف عن القطع، وللأعراض عن الانتهاك وستراً على المسلمين(٥).

وفي حد الزنا: نجد أنه مع حرص الإسلام على تطبيق هذا الحد على الزاني والزانية وتشديد العقوبة عليهما وتفظيع فعلهما وتبشيع صنيعهما مع ذلك يحتاط في إثباته ما لا يحتاط في غيره من الحقوق كالأموال والعلاقات الأسرية؛ لأنه مادامت العقوبة

(١) المحلى ج٩/٣٩٦.

(٢) المغني لابن قدامة ج٩/١٤٨، ١٤٩ والمهذب جـ٢/٣٣٣ والسيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار جـ٤/ ٨٧.

(٣) الفروق للقرافي جـ٤/١٠٩.

(٤) الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة انظر: بدائع الصنائع ٧/٤٠ وفتح الباري جـ ١٢ / ١٨١ والمغني، والشرح الصغير للدردير جـ٤/٤٨٦.

(٥) الفروق جـ٤/ ١١٠.

420